تحصيل المرام - الصبّاغ - الصفحة ٥٠٠ - الفصل الثالث فيما حدث في المسجد الحرام لأجل مصلحة
تقدم ، فلما بنى الخليل الكعبة نادى أبو قبيس : الركن منّي بمكان كذا وكذا ، وقيل : إن آدم اقتبس منه نار الدنيا. كذا في حاشية شيخنا. انتهى.
وعن مجاهد قال : أول جبل وضع على وجه الأرض أبو قبيس ، ثم مدت الجبال منه [١]. ذكره الأزرقي والواحدي.
وقال النقاش في فهم المناسك : من صعد إلى أبي قبيس رأى الحرم مثل الطير يزهر [٢] ، وهو أحد جبال الجنة. قال : وهو من آيات الله سبحانه وتعالى ، وعليه كان انشقاق القمر.
تنبيه : لم يرد أثر ولا خبر يعتمد عليه أن انشقاق القمر كان في المحل الذي أمام المسيل الذي تسميه عوام الناس : المشق ، بل الناس اعتادت هذا المحل الذي هو في آخر الجبل من جهة المسيل يصلون فيه ، ويقولون هذا محل انشقاق القمر ، ويعنون ذلك البقعة وليس كذلك.
قال القطب الحنفي [٣] : وفي جبل أبي قبيس موضع يزعم الناس أن القمر انشق فيه للنبي ٦. قال : وليس لذلك صحة. كذا ذكره السيد الفاسي ; [٤].
وقال القرشي [٥] : كون وقع انشقاق القمر في الموضع الذي يقوله الناس اليوم ، فلم أر ما يدل على ذلك. انتهى.
وحاصل ما جاء في انشقاق القمر كما ذكره الحلبي [٦] عن ابن عباس :
[١] أخرجه الأزرقي ، الموضع السابق.
[٢] انظر : لسان العرب ، مادة : زهر.
[٣] الإعلام (ص : ٤٤٣).
[٤] شفاء الغرام (١ / ٥٢١).
[٥] البحر العميق (٣ / ٢٩٣).
[٦] السيرة الحلبية (١ / ٤٩١).