تحصيل المرام - الصبّاغ - الصفحة ٤٩٩ - الفصل الثالث فيما حدث في المسجد الحرام لأجل مصلحة
قال القرشي : إن جبال مكة متمائلة رؤوسها كالسجود للكعبة ، يرى هذا من ثبير.
قال النقاش ; : ودونها جبال من فضة وذهب وكنوز وجوهر ، وربما يكشف عن بعضها لمن هو موعود بذلك. انتهى.
فمنها : الجبل المعروف بأبي قبيس [١] ، وهو الجبل المشرف على الصفا ، وهو أحد أخشبي مكة ، وسمي [بأبي][٢] قبيس قيل : باسم رجل من إياد يقال له : أبا قبيس. ذكره الأزرقي [٣].
وقيل : إن هذا الرجل من مذحج. ذكره ابن الجوزي. وقيل : سمي بأبي قبيس باسم رجل صالح من جرهم كان قد وشى بين [عمرو][٤] بن مضاض وبين ابنة عمه مية ، فنذرت أن لا تكلمه ـ وكان شديد المحبة لها ـ فحلف ليقتلن قبيسا ، فهرب منه في الجبل المعروف به وانقطع خبره ، إما مات فيه وإما تردى منه. وصحح النووي في التهذيب الأول [٥] ، وقال : إن الوجه الثاني ضعيف أو غلط.
وقال الأزرقي : الأول أشهر عند أهل مكة [٦].
وقيل : إنه اقتبس منه الحجر كما تقدم. وكان يسمى في الجاهلية : الأمين ؛ لأن الحجر الأسود استودعه الله فيه زمن الطوفان على قول كما
[١] أبو قبيس : الجبل المشرف على الكعبة المشرفة من مطلع الشمس ، وكان يزحم السيل فيدفعه إلى المسجد الحرام ، فنحت منه الكثير وشق بينه وبين المسجد الحرام طريقا للسيل وطريقا للسيارات ، وهو مكسو بالبنيان (معجم معالم الحجاز ٧ / ٨٩).
[٢] في الأصل : أبي. والتصويب من الغازي (١ / ٦٩٢).
[٣] الأزرقي (٢ / ٢٦٧).
[٤] في الأصل : عمر. وانظر معجم البلدان (١ / ٨١).
[٥] تهذيب الأسماء (٣ / ٢٨٧).
[٦] الأزرقي (٢ / ٢٦٧).