تحصيل المرام - الصبّاغ - الصفحة ٣٤٣ - الفصل الأول فيما كان عليه المسجد الحرام زمن الجاهلية وزمن النبي
كما تقدم ، والمكان الذي يسعى فيه الآن [لا][١] يتحقق أنه بعض من المسعى الذي سعى فيه رسول الله ٦ أو غيره ، فكيف يصح السعي فيه وقد حوّل عن محلّه كما ذكره هؤلاء الثقات؟
ولعل الجواب عن ذلك : أن المسعى في عهد رسول الله ٦ كان عريضا ، وبنيت تلك الدور بعد رسول الله ٦ في عرض المسعى القديم فهدمها المهدي ، وأدخل بعضها في المسجد الحرام ، وترك بعضها [للسعي][٢] فيه ، ولم يحوّل تحويلا كليا ، وإلا لأنكر ذلك علماء الدين من الأئمة المجتهدين رضياللهعنهم أجمعين مع [توفّرهم إذ ذاك][٣] ، فكان موجودا في ذلك الوقت الإمامان أبو يوسف ومحمد بن الحسن ، والإمام مالك بن أنس إمام دار الهجرة رضياللهعنه ، وقد أقروا ذلك وسكتوا ، وكذا من بعدهم مثل الإمام الشافعي ، والإمام أحمد بن حنبل ، وبقية المجتهدين فكان اجتماعهم على صحة السعي في هذا المحل الموجود الآن من غير نكير نقل عنهم.
وبقي إشكال آخر في جواز [إدخال][٤] شيء من المسعى في المسجد ، وكيف يصير ذلك مسجدا؟ وكيف حال الاعتكاف فيه؟
[وحلّه : بأن][٥] يجعل حكم المسعى حكم الطريق العام ، وقد قال علماؤنا : بجواز إدخال الطريق في المسجد إذا لم يضرّ بأصحاب الطريق ، فيصير مسجدا ، ويصح الاعتكاف فيه حيث لا يضرّ بمن يسعى ، فاعلم
[١] في الأصل : فلا.
[٢] في الأصل : للمسعى. والتصويب من الإعلام.
[٣] في الأصل : توقيرهم ذلك. والتصويب من الإعلام.
[٤] قوله : إدخال ، زيادة من الإعلام.
[٥] في الأصل : وبأن. والتصويب من الإعلام.