تحصيل المرام - الصبّاغ - الصفحة ٥٨٢ - الفصل الثالث فيما حدث في المسجد الحرام لأجل مصلحة
وقوله ٦ : «إن المدينة تنفي الخبث» [١].
وقوله ٦ : «ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة» [٢].
ولأنها مهاجر سيد المرسلين ومواطن استقرار الدين. ذكره القرشي في البحر العميق ، ثم قال : وهذا لفظه. أجاب عن الأول الحافظ أبو عمر ابن عبد البر في الاستذكار [٣] : أنه لا يصح هذا الحديث الذي هو قوله : «كما أخرجتني إلى أحب البقاع إليّ فأسكني ... إلخ» ولا يختلف أهل العلم في نكارته ووضعه ، وبأنه محمول على أنه أراد أحب البقاع إليك بعد مكة ، على أن الحديث نفسه لا دلالة فيه ؛ لأن قوله : «فأسكني في أحب البقاع» هذا السياق يدل في العرف على أن المراد به بعد مكة ، فإن الإنسان لا يسأل ما أخرج منه ، فإنه قال : «فأخرجتني فأسكني» فدلّ على إيراد غير المخرج منه ، وتكون مكة مسكوت عنها في الحديث. هكذا ذكره القرشي [٤].
وقوله في نكارته ووضعه أي : بهذا اللفظ ، ففي المواهب اللدنية [٥] : وكان قوله ٦ حين خرج من مكة لما وقف على الحزورة نظر إلى البيت فقال : «والله إنك لأحب أرض الله إليّ وإنك لأحب أرض الله إلى الله ، ولولا [٦] أن أهلك أخرجوني منك ما خرجت».
كما تأرز الحية إلى جحرها» ، أي : ينضمّ إليها ويجتمع بعضه إلى بعض فيها (الصحاح ٣ / ٨٦٤).
[١] أخرجه البخاري (٢ / ٦٦٥ ح ١٧٨٤) ، ومسلم (٢ / ١٠٠٦ ح ١٣٨٤).
[٢] أخرجه البخاري (١ / ٣٩٩ ح ١١٣٧) ، ومسلم (٢ / ١٠١٠ ح ١٣٩٠).
[٣] الاستذكار (٧ / ٢٣٧).
[٤] البحر العميق (١ / ١٦).
[٥] المواهب اللدنية (١ / ٢٩٠ ـ ٢٩١).
[٦] في الأصل : لولا. والتصويب من المواهب ، الموضع السابق.