تحصيل المرام - الصبّاغ - الصفحة ٥٨٣ - الفصل الثالث فيما حدث في المسجد الحرام لأجل مصلحة
قال العلامة القسطلاني : وهذا أصح ما يحتج به على فضل مكة. انتهى.
وفي الخفاجي على الشفاء : «والله إنك لخير أرض الله وأحب أرض الله إليّ ، ولو لا أني أخرجت منها ما خرجت» [١]. رواه الترمذي والنسائي وقال : إنه صحيح.
فهو دليل على فضل مكة ، وعن الثاني بأنه ضعيف لا يحتج به ، وقيل : إنه موضوع ، وبأنه وإن كان نصا في التفضيل غير أنه مطلق ، فيحتمل أنه خير من جهة سعة الرزق والمتاجر ، فلم يبق محل للنزاع ، وعن الثالث بأنه مطلق في المدعو به ، فيحمل على زمانه ٦ ولكون معه النصر ، ويعضده خروج الصحابة رضياللهعنهم إلى العراق وغيره وهم أهل الإيمان ، وخبر رسول الله ٦ حق ، فيحمل على زمان يكون الواقع فيه تحقيقا لصدقه ، وكذا الجواب عن السادس والجواب عن السابع أنه يدل على فضل ذلك الموضع لا المدينة ، والله أعلم. انتهى من البحر العميق للقرشي [٢].
وفي الخفاجي وملا علي قاري على الشفاء : وحاصل ما فيهما كما في حاشية توضيح المناسك لشيخنا المشهور من مذهب مالك : أن المدينة أفضل من مكة ، كما رواه أشهب عن الإمام ؛ لحديث أبي هريرة الذي رواه الشيخان [٣] وهو : «صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام».
[١] أخرجه الترمذي (٥ / ٧٢٢) ، والنسائي (٢ / ٤٧٩).
[٢] البحر العميق (١ / ١٦).
[٣] البخاري (١ / ٣٩٨) ، ومسلم (٢ / ١٠١٣).