الأمراض الأخلاقية - فوزي آل سيف - الصفحة ٣١١ - الكسل في أمر المعيشة
إلا أنه مع مجيء الاسلام تغير الحال، وصار النشاط هو طابع المؤمنين به، والحيوية علامة لهم، ولهذا استطاعوا مع قلة عددهم وضعف قواهم أن يهزموا المجتمع والنظام الجاهلي لصالح النظام الذي جاء به القرآن.
إن الآيات القرآنية المؤكدة دائما على (اعملوا) وما يشتق من مفردة العمل، جاءت لتغير النظرة تجاه الحياة. فلم يكتف الدين الاسلامي بأنه " إيمان واعتقاد " وإنما هو دعوة إلى " عمل الصالحات" وهذه مظلة واسعة، تنضوي تحتها عشرات العناوين من الإنجازات الفردية والاجتماعية والعلمية الطبية والصناعية والعبادية وغيرها مما ينتهي إلى نفع الناس. واقترنت علامة المسلم بأنه (مؤمن يعمل) وليس أي عمل (وإنما عمل صالح)! والمتتبع لآيات القرآن يجد عددا كبيرا منها محرضا على العمل الصالح.
)وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ)[١]
وفي المقابل فقد ذمت التوجيهات الدينية الكسل وقبحت فعله وقرعت فاعله، وطلبت اجتنابه، سواء على المستوى الفكري أو العملي، فللوقاية من الكسل الفكري دعت للنظر والتفكر والتأمل والتدبر؛ سواء في الطبيعة وقوانينها والمخلوقات وأسرارها[٢]أو تدبر آيات القرآن ومفاهيمه (أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا).
وكذلك على المستوى العملي والعضلي البدني، في الحياة العامة لطلب الرزق وأمور المعيشة، أو الكسل في طلب العلم، أو أمر العبادة، وسنتناول هذه الجهات بالتدريج.
[١] البقرة: ٢٥
[٢]) يوسف: ١٠٥ (وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ)