الأمراض الأخلاقية - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٦٤ - الغضب جمرة الشيطان
بَعْدِي).[١]وكان غضبه لأجل رسالته فإن كل هذه التضحيات التي قدمها من أجل أن يخرجهم من ظلمات الذل إلى نور العزة والايمان قد تبخرت بمجرد أن غاب عنهم لميقات ربه.. فإذا بهم يتخذون العجل إلٰهًا من دون الله عز وجل، لم تكن سوى أربعين ليلةً وإذا بهم قد قلبوا كل ما قد بناه وشيده من أجلهم!
هذا الغضب من موسى النبي ٧ غضب محمود وحسن. ولو لم يغضب لكان الأمر غير طبيعي على الاطلاق. الغضب الذي يشعر به المصلحون من أجل إصلاح أحوال الأمة هذا غضب محمود. فليس كل غضب سيئاً.
إنما الغضب الشخصي إذا كان بسبب أمور بسيطة هو غضب مذموم. كأن تمشي في الطريق ويصطدم بك أحدهم ممن يكون مشتت الفكر لمشكلة عنده! أو قلة التفات! فتغضب منه وتتجهز للمواجهة معه، هذا الغضب لا يمكن أن يكون ممدوحًا. ولو قال أحدهم ـ لاشتباه عنده أو انفعال ـ كلمةً سيئةً في حقك! فهل يسوقك الغضب لأن ترد عليه كما يقول بعضهم: إذا تُسمعني كلمة؛ أسمعك عشرة؟! لو حصل هذا فلا يمكن أن يكون غضبك ممدوحًا!
لماذا يغضبون؟
قد تتعجب عندما تسمع أن شخصًا أخذه الغضب بالطول والعَرض حتى خسر حياته الزوجية، ثم تفتش عن السبب الذي أثار غضبه فتراه سببًا تافهًا لا يستحق التفكير فيه فضلا عن تهديم الحياة الزوجية! وأحيانا تسمع عن جريمة قتل حدثت ثم تسمع عن أن سببها هو النزاع على لعبة من الالعاب الالكترونية! فما هي الأسباب التي تجعل هؤلاء يغضبون إلى هذه الدرجة؟
[١] الأعراف: ١٥٠