الأمراض الأخلاقية - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٦٣ - الغضب جمرة الشيطان
تتحول بسوء إدارتها إلى قنبلة متفجرة، تدمر حياة الإنسان الأسرية، أو العملية، وأحيانا الشخصية، فإذا بصاحبها في مهاوي السجون، على أثر ارتكابه جرائم تحت تأثير الغضب وعدم السيطرة عليه.
وهناك الكثير أمام الإنسان مما يمكن أن يثير غضبه، من التهديد له، والكلام عليه بكلام سيء، والتدخل غير المناسب في أمور حياته، وتحديه، وغير ذلك. فإذا بهذا الإنسان الذي كان هادئًا راكدًا، تراه بعد وجود ذلك المثير الإغضابي قد أصبح في حالة متحفزة للانتقام، والمواجهة، لفظاً ويداً، وأحياناً مستعدا للقتل. هذه حالته النفسية.
كما تتأثر حالته البدنية أيضًا بشكل واضح، فإن الأطباء يقررون أن الإنسان في حالة الغضب يرتفع عنده مستوى الأدرينالين، والذي هو اشبه بالتهيئة في داخل النفس للمواجهة. علما بأن هذا الأنزيم إنما يرتفع في حالتين: حالة الخوف وحالة الغضب.
ويترتب على ارتفاعه، أن تزداد سرعة حركة الدم وعلى أثر تسارع نبضات القلب، كما تظهر آثار الغضب في وجوه الحيوانات والإنسان، بل حتى البدن بشكل عام في حالة الغضب لا يعود ذلك البدن المسترخي المسترسل، وإنما يشد أطرافه فأكتاف الغاضب غير أكتافه في حالة الرضا!
إن من اللازم أن نشير إلى أنه ليس كل غضب مذمومًا. فهناك الغضب الممدوح، وهو الغضب في الله ولله. كالغضب جراء انتهاك حرمات الله عز وجل، وهكذا الغضب الذي يتملك الإنسان على أثر تجاوز الظالمين على المظلومين والاعتداء عليهم، وهذا ما صدر من نبي الله موسى - على نبينا وآله وعليه أفضل الصلاة والسلام- عندما رجع (مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِنْ