الأمراض الأخلاقية - فوزي آل سيف - الصفحة ٣٨ - هل أنت بخيل مع الله؟
كل ما سألناه[١]!
ها هو ربنا سبحانه يقترض منا! لصالح عباده الآخرين بعض ما أعطانا إياه، مع أنه تعالى وعدنا وهو(لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ)[٢]. بأنه يخلفه في هذه الدنيا (وَمَا أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ)، وأضعافا كثيرة في الآخرة (مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً)، ولكن البخيل منا يأبى ذلك ويرفض! ولذلك ـ وكما ذكرنا في صفحات سابقة ـ من لم يؤد ما افترض الله عليه من فرائض المال من أوضح مصاديق البخيل بل الشحيح! ففي الحديث عن زرارة، عن أبي عبد الله الصادق ٧: "إِنَّمَا الشَّحِيحُ مَنْ مَنَعَ حَقَّ اللهِ وَأَنْفَقَ فِي غَيْرِ حَقِّ اللهِ".
ويمثل بعض التربويين العلاقة بين العبد البخيل وبين خالقه بهذا المثال. يقول: إنه كان صاحب مال وفير عزم على سفر يطول، ولديه بالإضافة إلى عياله عبد أراد أن يوكله في أموره حين سفره الطويل، فجاء إليه ووهبه كل ثروته وكانت عظيمة، بشرط أن ينفق ٨٠% منها على عياله، وللعبد ٢٠%، فرآها العبد شيئا كبيرا جدا! وقبل على الفور، ثم انطلق التاجر للسفر وقبل أن يجد به السير، فكر قائلا لعل العبد يستقل المبلغ، فرجع وقال له: لك ٤٠% من كل ثروتي هذه لكن أنفق منها ٦٠% على عيالي! فاستعظم العبد هذا المبلغ، ولكن التاجر أصر عليه، وهكذا انطلق للسفر، ولكنه عاد ليخبره أن له ٦٠% شريطة أن ينفق ٤٠% على العيال.. وهكذا لم يزل ينزل حتى استقر على أن يكون للعبد ٨٠% بينما يعطي لعيال التاجر ٢٠%، وسافر لكن العبد لم ينفق حتى هذه العشرين بالمائة من ثروة سيده على عياله وإنما
[١] [٢٦] (ابراهيم/ ٣٢ـ ٣٤ (وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهَارَ (٣٢) وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ (٣٣) وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ)
[٢] آل عمران: ٩