الأمراض الأخلاقية - فوزي آل سيف - الصفحة ٣٢٣ - الكسل في العبادة والعلم
تقريبا، بمرض أفقدها السمع والبصر، وهذا يعني أن اثنين من منافذ المعرفة الثلاثة (السمع والبصر والفؤاد) قد ذهبا. لكن الذي لم يذهب عنها مساعدة والديها، وعزيمة بقيت تغذي طموحها باستمرار وتقدح ارادتها! ولولا ذلك لكان أقصى ما ستحققه أن تكون متسولة على قارعة طريق!
بمساعدة مدرسة جلبها والدها لها، تمكنت من تعلم الأشياء بالإحساس، باللمس، وبحركة الشفة حتى دخلت المدرسة الابتدائية بعد ذلك، والمدرسة المتوسطة، والمدرسة الثانوية، ثم الجامعة (هذا كله وهي لا ترى ولا تسمع) وتخرجت في تخصص العلوم والفلسفة! وهي أول جامعية كفيفة البصر وصماء في تاريخ الجامعات.
ولأن (المرء يطير بهمته كما يطير الطير بجناحيه) فقد تعلمت بالإضافة إلى لغتها الانكليزية اللغتين الألمانية والفرنسية، ومارست أدوارا سياسية وأسست جمعيات في هذا الاتجاه! وتعد داعية للحريات المدنية وقضايا النساء. كما ألفت ونشرت ثمانية عشرة كتاباً، ترجم بعضها إلى خمسين لغة منها قصة حياتها.
إن مثل هذه المرأة لتكون حجة على أولئك الشباب أصحاب الأسماع والأبصار والقوى العضلية، والذين يحارون بأنفسهم كيف يتدبرون أمر قوتهم وطعامهم!!
إن هذه الشخصيات تعلم الإنسان ألّا يتزيّا بزي الكسالى، بل أن يطلب العلم الديني او الدنيوي بجد وأن يبعد التواني من حياته حتى لا يفرط فيضيع فيأثم.
إن الكسلان يضيع عمره ويخسره بالتدريج بينما هو مطالب بأن يستثمر كل ساعة فيه، فإنما عمره هو أيام فإذا مضى يوم فقد مضى بعضه، ولذلك فينبغي في هذه الفترة الزمنية أن يكون كادحا جادا سواء كان في أمر العبادة ((يَا أَيُّهَا الْإنسان إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَىٰ رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ) أو العلم أو الكسب والمعاش.