الأمراض الأخلاقية - فوزي آل سيف - الصفحة ٣١٣ - الكسل في أمر المعيشة
وفي تتمة الحديث يغلّط الإمام الكسالى عن أمر معاشهم، ويقول إن من كان كسولا عن أمر دنياه فهو عن أمر آخرته أكسل.
أما لماذا كون هذا الشخص عن أمر الآخرة أكسل؟ فذلك قد يكون لأنه إذا كان عن متطلبات الدنيا واحتياجاتها وضغوطها الحاضرة والفعلية (من الحاجة للطعام والكساء، والانفاق على الزوجة والعيال) لم تكن دافعا له للنشاط والعمل والكسب، فإن الآخرة والمفروض أن ضغوطها ومتطلباتها مؤجلة لن تكون دافعا له، وإذا كان عن هذه الحاجة الفعلية عاجزا فهو بلا ريب عن الحاجة المستقبلية البعيدة أعجز!
وفي حديث الامام موسى الكاظم والذي نقله[١]عن أبيه الإمام جعفر الصادق ٨ " قَالَ أَبِي لِبَعْضِ وِلْدِهِ، إِيَّاكَ وَالْكَسَلُ وَالضَّجَرُ، فَإِنَّهُمَا يَمْنَعَانِكَ مِنْ حَظِّ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ " فالكسل والضجر يمنع الإنسان من حظ الدنيا والآخرة.
وأما إذا وصل الكسل إلى حد الفراغ والنوم بحيث لا يكاد صاحبه يستيقظ إلا لكي ينام! فإن هذا مهدد في أن يذهب دينه ودنياه! ففي الخبر عن الامام الصادق ٧ أنه قال: "كَثْرَةُ النَّوْمِ مُذْهِبَةٌ لِلدِّينِ وَالدُّنْيَا"[٢] أو " مَذهبة". فحتى العبادات تحتاج إلى مستيقظ، وأما من يغط في نومه فلا هو حائز حظ الدنيا ولا الآخرة.
وفي آخر عن الإمام الكاظم: "إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يُبْغِضُ الْعَبْدَ النَوَّامَ الفَارِغَ".
[١] [٣٤٦] أحيانا ينقل الامام حديثا عن النبي ٦، أو عن أحد آبائه من الأئمة، ومع اعتقادنا بأن كلامهم واحد من حيث حجيته ولزوم الأخذ به قد يثير سؤالا عن الهدف من نقله عمن سبقه ! والجواب عن ذلك متعدد؛ أحد أوجهه أن الامام ٧ يريد بيان أن هذا المضمون مما هو من الخطوط المشتركة في التأكيد عليها، والاهتمام بها سواء بين الأنبياء أو بين الأوصياء.
[٢] [٣٤٧] الكليني ؛ الكافي- ط الاسلامية ٥ / ٨٤