الأمراض الأخلاقية - فوزي آل سيف - الصفحة ٣٠٨ - لماذا يظلمون غيرهم؟
وثاني نصر الله للمظلوم: أن ترى الظالم يعمل فيك بمعاصي الله عز وجل. فالظالم ماذا يفعل؟ يسلبك مالك، أو يؤذيك! هذه كلها سيئات، وعقاب مجتمِع محمول على ظهره، وفي الآخرة تعلم ما يصنع الله به.
وثالث الأمور: أن يخبو ويخمد ذكر الظلمة، ويتنكر لهم بحيث لا يوجد سويُّ عقل من البشر يتشرف بالانتماء إلى الظالم. كأن يقول: أنا ابن يزيد بن معاوية، ويرفع رأسه شامخا! لكن الملايين من البشر يفتخرون قائلين: نحن أبناء الحسين! وهذه هي الحياة الحقيقية والاستمرار والبقاء. أما الظالم فلا يبقى سوى مدة عمره لتلاحقه اللعنات والبراءة من أفعاله حتى من أهله وأقاربه ونسله. أليس هذا نصرا للمظلوم؟
وأما ما تجرعه المظلوم من كأس مصبّرة من الأذى والعذاب فلا يبتئس فإن (يَوْمُ العَدْلِ عَلَى الظَّالِمِ أَشَدُّ مِنْ يَوْمِ الجَوْرِ عَلَى المَظْلُومِ)[١]وشتان بين يوم ينتهي بأربع وعشرين ساعة، وبين آخر (عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ)[٢]فليحذر كل ظالم ـ بمن فيهم ظالمو أسرهم وموظفيهم وجيرانهم وأولادهم أو والديهم ـ ذلك اليوم الذي يقف فيه بين يدي الله عز وجل، الذي تهدد الظلمة صريحا (وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ* مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ).[٣]
[١]) البروجردي ؛ السيد حسين: جامع أحاديث الشيعة: ١٣/ ٤١٢ عن أمير المؤمنين ٧
[٢]) الحج: ٤٧
[٣]) ابراهيم: ٤٢ـ ٤٣