الأمراض الأخلاقية - فوزي آل سيف - الصفحة ٣٠٢ - لماذا يظلمون غيرهم؟
ويرى لنفسه التقدم على غيره والفضل عليهم فلا يمكن أن يساويه أحد في زعمه! ولعله لهذا السبب جاءت التعاليم الدينية أولا لكي تفهم البشر أنهم جميعا (عباد الله) وأنهم لا يتقدم أحدهم على الآخر بذاته وإنما بعمله وكسبه (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ).[١]
في المقابل حاول البشر أن يجعلوا لأنفسهم مبررات تبيح لهم ظلم غيرهم، تارة على أساس عنصري وأخرى على أساس ديني وهكذا فاليهود - مثلا – اعتقدوا بحسب تعاليمهم المحرفة بأنهم أفضل من سائر البشر، لماذا؟ لأنهم أبناء الله، (وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَىٰ نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ)،[٢]فإذا كان أحدهم ابن الله، وحبيبه فمن الطبيعي أن يكون أفضل من غيره ممن ليس ابنا لله ولا حبيبا له. ويترتب على هذا أن يعتقدوا أن من كان من غير أبناء الله، إنما خلقوا لخدمة أبناء الله. وأنه لو أخذ أبناء الله أموال الغرباء عن الله والبعداء عنه ولم يؤدوا إليهم ديونهم فـ (لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ).[٣]
نعم عندما تتجسد صفات الخير والفضيلة في فئة من الناس فبمقدار ما تكون حاملة لتلك الصفات تفضل غيرها، ولذلك فإن ما ورد في تفضيل أمة الإسلام، فليس لأن اسماءها فلان وفلان أو لأن قبائلها كذا أو لأن منطقتها الجغرافية.. وإنما (كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ) والسبب هو (تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ)[٤]ولذلك لو فرضنا أن هذه الأمة تركت تلك الصفات أو
[١] الحجرات: ١٣
[٢] المائدة: ١٨ [٣٢٧]
[٣] آل عمران: ٧٥
[٤] [٣٢٩] آل عمران: ١١٠