الأمراض الأخلاقية - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٨٧ - الظلم في حياتنا الأسرية
الناس، أن ضرب الزوجة والاعتداء محرم شرعًا، وأنه يعاقب عليه القانون. فأما في الشرع فإن الحديث عن النبي ٦ يقول: "إِنِّي لَأَتَعَجَّبُ مِمَّنْ يَضْرُبُ امْرَأَتَهُ وَهُوَ بِالضَّرْبِ أَوْلَى مِنْهَا". هو أولى منها بالضرب لأنه معتد وغير حكيم فهو الذي يحتاج إلى تأديب بالضرب. إنه قد تزوج امرأة وشريكة حياة، ولم يأخذها جارية أو أمة يتحكم فيها. وإنما ربط بينهما عقد كما فرض له حقوقا فرض لها كذلك، وكما أوجب عليها التزامات أوجب عليه (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ)[١]وليس من حقه أن يعتدي عليها بالضرب.
٣/ ومن الظلم؛ السيطرة على أموال الزوجة: وبينما قد أوجب الدين على الزوج الإنفاق على زوجته حتى لو كانت غنية وواجدة للمال، نجد عكس ذلك في بعض الرجال، فهو يعمل المستحيل والممكن للسيطرة على أموالها، لا سيما إذا كانت وارثة أو موظفة ذات دخل جيد! فبعضهم يبدأ أولا بحرمان الزوجة من نفقتها[٢] فلا يؤمن لها احتياجاتها العرفية باعتبار أنها موظفة ولا تحتاج إلى ماله! ثم يتقدم خطوة إلى الأمام بمطالبتها بالمشاركة في مصاريف البيت أو دفع الايجار إن كان مستأجرًا أو وضع جزء من راتبها تحت يده أو شراء الأثاث مما عندها.. وبعضهم يقوم بالاقتراض بكفالتها ثم يترك التسديد لتتورط به، وربما هدد بعضهم زوجته بالطلاق ـ بالصراحة أو التلميح ـ إن لم تساعده في النفقات! أو ذكّرها بأن من حقه الزواج بالثانية.. وهكذا فلهم في هذا الميدان السيء فنون وجنون! وهذا كله مخالف للمعاشرة بالمعروف،
[١]) البقرة / ٢٨٨
[٢]) الخوئي ؛ السيد أبو القاسم: منهاج الصالحين ٢/ ٢٧٨: نفقة الزوجة الدائمة فتجب على الزوج وهي الإطعام و الكسوة والسكنى والفراش والغطاء وآلة التنظيف وسائر ما تحتاج إليه بحسب حالها ومنه الدواء وأجرة الطبيب ومصاريف الولادة على الأقوى ومع العقد الدائم بشرط أن تكون عنده.