الأمراض الأخلاقية - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٨٦ - الظلم في حياتنا الأسرية
أن تكون من الزوج يمكن أن تكون من الزوجة، إحداهن كانت تتشكى، وتقول: أن زوجي أبا فلان لا يسميني إلا البقرة. "قومي يا البقرة، وقعدي يا البقرة، وجت البقرة، وراحت البقرة"، وأنا أبدي له أني لا أرتاح إلى هذا، فإما أن تسميني باسمي العادي، أو أم فلان.. ولا ريب أن هذا ظلم وإيذاء متعمد لمؤمنة وهو يستوجب العقوبة الالهية! أو أن يخاطبها بـأمثال ذلك (يا غبية، يا حمقاء، يا حيوانة..) أو لو فعلت هي ذلك معه!
وأسوأ من ذلك عندما تتعدى الإساءة اللفظية إلى أن تكون قذفًا بما هو معروف من ألفاظ القذف ونسبة الفاحشة، فهذا بالإضافة إلى كونه ظلمًا هو مع توفر شروطه يوجب الحد الشرعي.[١]
وبالرغم من أن الكثير من النساء المؤمنات يصبرن على هذه الاساءات، فلا يرددن على أزواجهن، ولا يصعدن درجة المواجهة، حفاظًا منهن ـ جزاهن الله خيرًاـ على بقاء الأسرة، وألا يتشتت أطفالهن، وهنا يحصلن على ثواب نظير ثواب أسية بنت مزاحم التي صبرت على أذى فرعون (مَنْ صَبَرَتْ عَلَى سُوءِ خُلُقِ زَوْجِهَا، أَعْطَاهَا اللهُ مِثْلَ ثَوَابِ آسِيَةَ بِنْتَ مُزَاحِم) كما في الحديث.
إلا أن هذا لا يعني أن الطرف الظالم ينجو بفعلته تلك من الحساب الالهي. وقد يكون الأمر ـ ولو في أحيان أقل ـ من طرف بعض الزوجات السيئات، عندما يكون الشتم والإساءة اللفظية لزوجهن هو العمل اليومي لهن.. فهذا أيضًا ظلم للزوج واعتداء عليه.
٢/ وأسوأ من هذا، الظلم بالتعدي بالضرب. وهذا لا يزال موجودًا ـ للأسف ـ في بعض البيئات الاجتماعية، وإن كان أقل مما كان في السابق؛ نظرا لمعرفة
[١]) مر الكلام في حد القذف وما يترتب عليه.