الأمراض الأخلاقية - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٢ - البخل وشح النفس
بخلاف ما إذا كان لا يستحق أن يُحبس عنه، كأن يكون عاقلًا مدبرا، فينبغي على الأب حينئذ أن يكون سخيًا معه. أو كانت زوجة صالحة، فينبغي للزوج حينئذ أن يكون جوادًا بالنسبة إليها.
وما دمنا في إطار التعريف نشير إلى أنهم قد ذكروا عنوانًا آخر قريبًا من البخل وهو الشح والفاعل منه الشحيح. وقد ورد كلا اللفظين في القرآن الكريم. فكما ورد البخل في مثل قوله تعالى: (الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ)، وورد أيضًا: (وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ)، وأيضًا: (وَأُحْضِرَتِ الْأَنفُسُ الشُّحَّ)، وهو: جمع شحيحة. فهل هما متساويان؟ أم أن بينهما فرقا؟
وقد ذكر بعض بأن الفرق بينهما هو أن البخيل: من يحبس ماله عن الغير، بينما الشحيح من يحب أن يُحبَس مال الآخرين أيضًا عن ذلك الغير. فتارة هو يمنع رفده وعطاءه، من أن يصل إلى الآخرين. وهذا هو البخيل. وأخرى لا يمنع ماله الشخصي فقط، وإنما يرغب لو أن مال غيره لم يصل إلى الآخرين أيضًا. فلو سمع أن سخيًا أعطى لشخص مبلغًا من المال. فإنه يتأذى! ويستنكر عليه ويتساءل لماذا يعطيه هذا المبلغ؟ ما الداعي أن يصرف عليه؟ مع أنه ـ أي الشحيح ـ لم يخسر فلسًا من جيبه! لكنه مع ذلك يتأذى من وصول حتى مال غيره للآخرين! وسيأتي - بعد قليل - أن هذا يشبه الإنسان الحاسد في بعض جوانبه.
فالبخيل هو الذي يضن بمال نفسه ولا يسخو به، والشحيح هو الذي يضن بمال غيره، ولا يتمنى أن يكون غيره سخيا على الآخرين.
وقيل إن الشح أشد من البخل (في درجته) وربما يشير إليه ما ورد أيضًا في مفردات الراغب من أن الشح: بخل مع حرص!
وهناك من فرق بينهما بالنحو التالي، فقال: إن البخل هو الحالة الخارجية لهذا