الأمراض الأخلاقية - فوزي آل سيف - الصفحة ٢١٣ - الخيانة الزوجية
شرعية وكن منسجمًا مع داخلك. أما إذا كان لا يمكن، كأن تكون متزوجة فالغالب أن هذا طريق النار. فلا تخدع نفسك! لقد سلك غيرك هذا الطريق، وتورط فيه، وزلت قدمه. والبعض استمرأ هذه الطريقة واستمر فيها.
وقد جعل هذا الذنب من أعظم الذنوب عند الله عز وجل، كما ورد في الحديث فقد سأل عبد الله بن مسعود، نبينا المصطفى محمداً ٦: "يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ؟ فقال: "أَنْ تَجْعَلَ للهِ نِدًّا وَقَدْ خَلَقَكَ قال ابن مسعود: "ثُمَّ أَيُّ؟، قال: "أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ، قَالَ: ثُمَّ أَيُّ؟ "قَالَ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: أَنْ تُزَانِي حَلِيلَةَ جَارِكَ"[١]! والجار هنا ليس له خصوصية بمعنى أنه لو زنى هذا بامرأة غير جاره، فلا بأس! كلا. وإنما من جهة أن هذه هي الأقرب من ناحية المكان فلا يحتاج إلى عناء في الذهاب والمجيء، ومن جهة أخرى هي الأشنع باعتبار حق الجار أن يحفظ أكثر من غيره.
ومن العقوبات التي قررها الاسلام، لمنع ومحاصرة الخيانات الزوجية، هو أنه حرم على من زنى بامرأة متزوجة، الزواج بها حرمة مؤبدة! فلو أن شخصًا أقام علاقة مع امرأة متزوجة وانتهت إلى الزنا، ثم طلقها زوجها أو مات عنها فإن هذا الزاني وتلك الزانية لا يستطيعان الزواج أبدًا! وقد يكون في هذا ردع لبعض الخاطئين الذين يفسدون علاقة الزوجات بأزواجهم ويطمعون في الزواج بهن فيما بعد أو بالعكس عندما تغريه ليقيم العلاقة المحرمة معها، ثم تتزوجه.. حرم الدين ذلك[٢].
هذا فضلا عن العقوبات الأخروية التي جعلت على الزانيين! فقد ورد "لَنْ تَجِدَ
[١] ورد في الصحيحين ؛ البخاري ومسلم وفي مسند احمد وغيرها مع اختلاف في التعابير واتفاق على خصلة (تزاني حليلة جارك).
[٢]([٢٢٠] يرى مشهور فقهاء الامامية ؛ كما في العروة الوثقى ٥ / ٥٢٦: أنه إذا زنى بذات بعل دواما أو متعة حرمت عليه أبدا فلا يجوز له نكاحها بعد موت زوجها، أو طلاقه لها، أو انقضاء مدتها إذا كانت متعة. ولا فرق على الظاهر بين كونه حال الزنا عالما بأنها ذات بعل أو لا..