الأمراض الأخلاقية - فوزي آل سيف - الصفحة ١٩٣ - الخيانة في المال والأعمال
ما دام ليس مشغولًا بعمل أسبق منه أو أهم منه! وأما لأنه لا يريد اليوم إنجازه وإنما يريد فعل ذلك غدًا مع وجود وقت لديه، وإمكانية في القيام به، فهذا أيضًا يحرم عليه! وهو خيانة للعقد الموقع بينه وبين طرف العمل.
وللأسف نلاحظ هذه العادات السيئة عند بعض الموظفين! وكأنه يمن على من يراجعه عندما يقوم بعمله! أو حتى يطلب من بعض الناس مالًا في مقابل القيام بذلك العمل! فإنه يأخذ هذا المال حرامًا وسحتًا!
إن من الخيانة: عدم الالتزام بالعقد الموقع بين الطرفين، بأن لا يكون في العمل في الزمان المحدد[١]! ومن الخيانة أن يعمل الموظف المتعاقد مع جهة في عدة أماكن في نفس الوقت، فيوزع وقته على الأماكن المتعددة بالنصف أو الثلث مع أنه يستلم كامل الأجرة لكامل الوقت عن كل مكان وموقع! فتراه موظفا في البلدية يفترض أن يكون من الصباح إلى ما بعد الظهر، وهو أيضًا يعمل في مكتب هندسي أو عقاري ـ في نفس الفترة الزمنية ـ وهو في مكان ثالث، فيوزع فترة العمل تلك على الأماكن الثلاثة، ويستلم منهم راتبا كاملا.. هذا من الخيانة[٢]!
٤/ ومن الخيانة: تضييع ما ولي عليه الإنسان وعدم إدارته إدارة حسنة، والتضييع هنا قد أخذ فيه جانب التعمد، فلو لم يحصل تعمد في ذلك فقد لا يعد
[١] [١٩٥]) ذكر عن أحدهم عن أنه مع كونه مسؤولا في دائرة مرتبطة بخدمات الناس، إلا أنه لا يترك فاتحة في الصباح في منطقته ـ وقت دوامه ـ إلا وقد حضرها، وهذا من عمى الألوان في حقيقته! فهو لا يترك المستحب الاجتماعي وهو الذهاب لتعزية أهل المتوفى تحديدا في ذلك الوقت، بينما يترك الواجب القانوني الذي يلزمه به العقد والأخلاقي الذي تلزمه به المسؤولية الاجتماعية في قضاء حاجات الناس.
[٢] [١٩٦] (بالطبع لو كان الاتفاق بينه وبين كل مكان على الوقت بأن يكون عاملا في هذه الفترة الزمنية، أما لو كان الاتفاق على العمل بأن يؤدي أعمالا معينة، وأمكنه القيام بها كلها فلا مشكلة. وكذا لو كانت طبيعة عمله استشارية.