الأمراض الأخلاقية - فوزي آل سيف - الصفحة ١٩٠ - الخيانة في المال والأعمال
عدم جدية الموجود بل وكون السرقة والاستحواذ هي القاعدة التي يتعامل بها عادة من (هم فوق / أو واصلون) وأنه لا بد أن يمشي مع هؤلاء (فيأكل ويوكّل غيره) من المال العام، هذا كلها يجعل من اليسير على البعض استمراء الخيانة والتعود عليها حتى لو كان أول أمره مستقيمًا!
لقد نقل أحدهم عن بلد مسلم أنه كان في مدينة منه مستشفى ولأسباب مختلفة تصدع هذا المستشفى ولم يعد صالحًا للعلاج، وأفرغ من أطبائه وأجهزته، ولم يعد يستقبل المرضى! إلا أنه بعد اثنتي عشرة سنة من هذا التاريخ لاحظ أحد أبناء تلك المدينة ـ وعن طريق الصدفة ـ أن ميزانية هذا المستشفى كان لا يزال يستلمها المدير من الدولة، ويقدم قوائم برواتب للأطباء، والممرضات، وشراء الأجهزة! وتكاليف سيارات النقل والاسعاف.. وغير ذلك مما يعد بالملايين خلال هذه السنوات، والحال أن المستشفى لم يكن فيه أحد خلال هذه المدة! وكل سنة يستلم ذلك المدير ميزانيته عدًّا ونقدًا! فيأكل في بطنه من تلك النار والحرام!
وفي بلد مسلم آخر، أزكمت الأنوف رائحة ما سمي بفضيحة السونارـ إن صحت ـ وذلك أنه مع تصاعد التفجيرات في ذلك البلد كانوا يحتاجون لجهاز يدوي يكشف وجود متفجرات في السيارات العابرة، وطريقة عمله أنه مع وجود (أو الاشتباه بوجود) متفجرات في السيارة يعطي إشارة بميلان الهوائي إلى جهتها، وقامت جهة بعقد صفقة مع شركة غير معروفة، وفي المقابل استلمت نصيبها الخاص من الشركة تلك في مقابل ارساء الصفقة معها، ليكتشف بعد عدة سنوات، وبعد أن تزايدت التفجيرات مع مرور السيارات المتفجرة من نفس هذه النقاط! ليكتشف بعد ذلك أن هذا الجهاز لا يعدو لعبة من الألعاب، ولا يكتشف شيئًا! وأنه لا يساوي عشر معشار القيمة المحسوبة له.