الأمراض الأخلاقية - فوزي آل سيف - الصفحة ١٤٤ - الحقد والبغضاء
وقد أشار القرآن الكريم إلى أن ما يظهر من هؤلاء الحاقدين هو جزء بسيط مما هو موجود في النفوس حيث يقول الله تعالى (قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ) فهو يسب ويشتم، ويغتاب يسخر، ولكن الكم الأكبر لا يزال في داخل الصدور، (وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ) وهذا هو يغذي تلك الممارسات، ويعبر عن نفسه بالكلمات.
إن الإنسان ليتعجب في بعض حالات الطلاق ومقدماته كيف أن هذين اللذين بدءا على اساس المودة والرحمة، وأن الواحد منهما قد أخذ من الآخر ميثاقا غليظا.. كيف تغير هذا ليعيش بعضهم على البعض الآخر حالة الحقد والبغضاء، فهو على زوجته وهي على زوجها، فيحاول مع أنها طُلقت منه! أن يشوه سمعتها، ويطعن في شرفها، وإذا استطاع أن يفسد أبناءها عليها، أو بالعكس حين تقوم الزوجة بمثل تلك الأمور تجاه زوجها. فتفتري عليه وتشوه سمعته، بحيث يصعب عليه الزواج من جديد في منطقته.. إن الذي يغذي ذلك هو مخزون الأحقاد المتراكم في القلب.
وقد يكون هذا الشعور الإخوة، فلأجل أن يستأثر بمحبة أبيه أو أمه، تراه يبغض باقي اخوته ويوغر صدر الوالدين عليهم، وكلما تعامل الوالدان بعدالة مع باقي الأولاد، وأنصفوهم زاد هذا حقدا عليهم! حتى لينتهي الأمر إلى قتل الحاقد المحقودَ عليه كما يشير إلى ذلك قصة ابني آدم، أو محاولة ذلك كما في قصة إخوة يوسف معه!
وفي مقابل هذا، يقدم الإسلام هذه الصورة البديعة للإنسان الذي يريده (إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ)، من الاحتقانات والأحقاد الشخصية أو الاجتماعية..
والحقد الشخصي سيء وخطر لكن الأحقاد الاجتماعية العامة أسوأ وأكثر ضررا، فإنها تمهد للاحتراب الداخلي في المجتمع! فعندما أربي أنا عالم الدين مثلا