الأمراض الأخلاقية - فوزي آل سيف - الصفحة ١٣٢ - هل يؤثر الحاسد على المحسود؟
وضررها، كله حق. وأن النبي كان يتعوذ من الجان ومن عين الإنسان؛ حتى نزلت المعوذتان فأخذ بهما وترك ما سواهما.
أي أنه كان يتعوذ بأدعية وما شابه ذلك من الجان ومن عين الإنسان، إلى أن نزلت سورة الفلق وسورة الناس. وفيهما تعويذة: (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ)، (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ)، فترك سائر التعويذات واكتفى بالسورتين.
٤/ وفي حديث رابع رواه مالك عَنِ ابْنِ شِهابٍ عَنْ أبِي أُمامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ قالَ: (رَأى عامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ يَغْتَسِلُ، فَقالَ: واللَّهِ ما رَأيْتُ كاليَوْمِ ولا جِلْدَ مُخَبَّأةٍ (فتاة عذراء)، قالَ: فَلُبِطَ (صُرع) سهل، فَأتى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عامرا فَتَغَيَّظَ عَلَيْهِ، وقالَ: عَلامَ يَقْتُلُ أحَدُكُمْ أخاهُ؟ ألا بَرَّكْتَ! اغْتَسِلْ لَهُ، فَغَسَلَ لَهُ عامر: وجْهَهُ ويَدَيْهِ، ومِرْفَقَيْهِ، ورُكْبَتَيْهِ، وأطْرافَ رِجْلَيْهِ، وداخِلَةَ إزارِهِ فِي قَدَحٍ، ثُمَّ صَبَّ عَلَيْهِ، فَراحَ مَعَ النّاسِ)[١]. هذه غيض من فيض مما جاء في روايات مدرسة الخلفاء من أن العين وأثرها والإصابة بها شيء من جملة الأمور المسلمة التي لا يناقش فيها أحد تقريبا.
وبناء على هذا فقد تحولت مسألة العين وتأثيرها إلى جزء من الحياة الشعبية عند الناس، وأصبح موضوع القراءة على الماء، والزيت، ثم دهن الجلد بهما شائعا ورائجا. بل وأصبحت لدى البعض تجارة رابحة. حتى لقد تخصصت قنوات فضائية في هذا فشغلها الشاغل: هو الرقية، ومحاربة آثار العين.
هل يعتقد في المدرسة الامامية بتأثير العين؟
على خلاف ما هو في مدرسة الخلفاء لا نجد في تراث مدرسة أهل البيت ذلك
[١] الأصبحي ؛ مالك بن أنس: موطأ الإمام مالك ت عبد الباقي ٢/٩٣٩