الأمراض الأخلاقية - فوزي آل سيف - الصفحة ١٢٨ - هل يؤثر الحاسد على المحسود؟
يعقوب جاؤوا من البادية (وَجَاءَ بِكُم مِّنَ الْبَدْوِ)، لا سيما وقد كانت كنعان في تلك الفترة بالذات، تمر بقحط. فهل أن مجموعة من البادية قدموا بالقليل من أرزاقهم وحبوبهم؛ ليبيعوها من أجل الحصول على المال والميرة هم محل حسد من أهل مصر؟ علام يحسدونهم؟!
الآية الثالثة، هي التي يخاطب فيها ربنا سبحانه وتعالى نبيه محمدا ٦ بقوله: (وَإِن يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ)[١]. ومعناها واضح في أن رغبة الكفار أن يهلكوك بأعينهم وأبصارهم وهذا يوضح أن للعين تأثيرًا[٢]، وإلا لما كان القرآن يشير إليه أن الكفار يسعون في
[١] القلم: ٥٢
[٢] [١٢٢] (ومن الذين استفادوا هذه الفكرة ولم يستبعدها الشيخ ناصر مكارم الشيرازي في تفسيره: الأمثل في كتاب الله المنزل ١٨/ ٥٦٦ فقد عقد فصلا في ذيل هذه الآية المباركة بعنوان: هل أن إصابة العين لها حقيقة؟ وقال:
يعتقد الكثير من الناس أن لبعض العيون آثارا خاصة عندما تنظر لشيء بإعجاب، إذ ربما يترتب على ذلك الكسر أو التلف، وإذا كان المنظور إنسانا فقد يمرض أو يجن..
إن هذه المسألة ليست مستحيلة من الناحية العقلية، حيث يعتقد البعض من العلماء المعاصرين بوجود قوة مغناطيسية خاصة مخفية في بعض العيون بإمكانها القيام بالكثير من الأعمال، كما يمكن تدريبها وتقويتها بالتمرين والممارسة، ومن المعروف أن " التنويم المغناطيسي " يكون عن طريق هذه القوة المغناطيسية الموجودة في العيون.
إن (أشعة ليزر) هي عبارة عن شعاع لا مرئي يستطيع أن يقوم بعمل لا يستطيع أي سلاح فتاك القيام به، ومن هنا فإن القبول بوجود قوة في بعض العيون تؤثر على الطرف المقابل، وذلك عن طريق أمواج خاصة ليس بأمر مستغرب.
ويتناقل الكثير من الأشخاص أنهم رأوا بأم أعينهم أشخاصا لهم هذه القوة المرموزة في نظراتهم، وأنهم قد تسببوا في إهلاك آخرين (أشخاص وحيوانات وأشياء) وذلك بإصابتهم بها. لذا فلا ينبغي الإصرار على إنكار هذه الأمور. بل يجدر تقبل احتمال وجود مثل هذا الأمر من الناحية العقلية والعلمية.
كما جاء في بعض الروايات الإسلامية - أيضا - ما يؤيد وجود مثل هذا الأمر بصورة إجمالية كما في الرواية التالية: " إن أسماء بنت عميس قالت: يا رسول الله إن بني جعفر تصيبهم العين أفأسترقي لهم؟ قال: نعم، فلو كان شيء يسبق القدر لسبقه العين ". (المقصود من (الرقية) هي الأدعية التي يكتبونها ويحتفظ بها الأشخاص لمنع الإصابة بالعين ويقال لها التعويذة أيضا وجاء في حديث آخر أن أمير المؤمنين ٧ قال: النبي رقى حسنا وحسينا فقال: " اعيذكما بالكلمات التامة وأسمائه الحسنى كلها عامة، من شر السامة والهامة، ومن شر كل عين لامة، ومن شر حاسد إذا حسد " ثم التفت النبي إلينا فقال: هكذا كان يعوذ إبراهيم إسماعيل وإسحاق وجاء في نهج البلاغة أيضا: " العين حق، والرقى حق "ولما كانت الأدعية توسلا للبارئ عز وجل في دفع الشر وجلب الخير، فبأمر من الله تعالى يمنع تأثير القوة المغناطيسية للعيون، ولا مانع من ذلك، كما أن للأدعية تأثيرا في كثير من العوامل والأسباب الضارة وتبطل مفعولها بأمر الله تعالى.
كما يجدر الالتفات إلى هذه النقطة - أيضا - وهي: إن قبول تأثير الإصابة بالعين بشكل إجمالي لا يعني الإيمان بالأعمال الخرافية، وممارسات الشعوذة التي تنتشر بين العوام، إذ أن ذلك مخالف لأوامر الشرع، ويثير الشك في أصل الموضوع عند غير المسلّمين بهذه المسائل، كما أن هذه الأعمال تربك وتشوش الكثير من الحقائق بما يدس بها من الأوهام والخرافات، وبذلك يكون الانطباع عنها سلبيا في الأذهان.