شرح اسماء الله الحسنى - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٣١٠ - باب فى معنى اسمه تعالى ٥٥ - المتين جل جلاله
فى المحراب و فيه رقعة مكتوب فيها: لا حاجة لنا فى كفنكم، هذا ولى من أوليائنا مات، فلا أطعمتموه و لا سقيتموه و لا عللتموه و لا كلمتموه، قال:
فاتخذوا فى تلك القرية دارا للضيافة، فلم يمر بهم غريب إلا أضافوه و أحسنوا إليه، و تلك القرية بالشام.
و أن من علم أن مولاه قدير على ما يريد قطع رجاءه عن الأغيار و تفرد سره بمن لم يزل و لا يزال، كما أخبر سبحانه عن إبراهيم أنه قال: رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ[١] قال أهل الإشارة: معناه: سهلت طريقهم إليك و قطعت رجاءهم عمن سواك، ثم قال: رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ أى شغلتهم بخدمتك فأنت أولى بهم منى و منهم، ثم قال: فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ أى إذا احتاجوا إلى شيء فذلل عبادك لهم و أوصل رعايتك إليهم، فإنك على ما تشاء قدير.
و أن من لزم بابه أوصل إليه محابه و كفاه أسبابه و ذلل له كل صعب و أورده كل منهل عذب من غير قطع شقة و لا تحمل مشقة.
يحكى عن الجنيد أنه قال: سمعت السرى يقول: إن فى قرى بغداد أولياء للّه لا يعرفهم الخلق، فكنت أمشى و أدور فى القرى لعلّى أجد منهم أحدا.
[١] -إبراهيم: ٣٧.