شرح اسماء الله الحسنى - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٣٠٩ - باب فى معنى اسمه تعالى ٥٥ - المتين جل جلاله
و لا مستعين بجيش و عدد، إن أراد إهلاك أحد أهلكه بيده حتى يخرج على نفسه فيتلف نفسه، إما خنقا و إما غرقا و إما تعاطيا لما فيه هلاكه بوجه من الوجوه.
سمعت الشيخ الدقاق يقول: لما أراد اللّه إهلاك قوم نوح نصح نوح ابنه و أمره أن يركب معه فى السفينة، فآوى إلى الجبل و اتخذ بيتا من زجاج و دخل فيه، لئلا يؤثر فيه الماء، فأبلاه اللّه بكثرة البول حتى امتلأ ذلك البيت من بوله و غرق فيه، فغرق اللّه سبحانه جميع العالم فى الماء، و غرق ابن نوح فى بوله.
سئل الجنيد عن الخوف فقال: توقع العقوبات مع مجارى الأنفاس.
و قال سرى السقطى: إنى لأنظر إلى أنفى كل يوم كذا كذا مرة مخافة أن يكون قد اسودّ وجهى من عقوبته.
و فى بعض الحكايات أن رجلا سمع فى الطواف يقول: اللهم إنى أعوذ بك من سهم الغضب، فسئل عن معناه فقال: إنى مجاور منذ خمسين سنة فرأيت يوما شخصا فاستحسنته، فوقعت على وجهى لطمة، فسالت عينى على خدى، فإذا أنا بصوت: لطمة بلحظة، و لو زدت لزدنا.
و قد يمتحن الحق تعالى أولياءه و يختبرهم بما يقدر أن يتولاه بنفسه فيكله إليهم امتحانا لهم و اختبارا، ثم يفعل ما يريد، و ربما يحوج بعض أوليائه فى الظاهر إلى خلقه، و هو قادر على كفاية أسبابهم من غير أن يكلهم إلى أمثالهم.
يحكى عن الكتانى أنه قال: كان لأبى حفص الدينورى أخ، و كان لا يبيت فى المسجد أكثر من ليلة، و كان حسن الطريقة، فاعتل فى قرية وقتا فبقى فيها سبعة أيام عليلا لم يكلم أحدا و لم يتعاهده أحد، فمات فأخذوا فى جهازه، فاجتمع الخلائق من القرى و قالوا: سمعنا صوتا: من أراد أن يحضر جنازة ولى من أولياء اللّه فليحضر قرية بنى فلان، فلما دفنوه أصبحوا وجدوا الكفن ملفوفا