شرح اسماء الله الحسنى - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٨٥ - باب فى معنى قوله تعالى تبارك اسم ربك ذي الجلال و الإكرام
______________________________
بالنبات
نبت، بل اللّه تعالى ربط الأسباب بالمسببات، و يقال له: القضاء الأول هو كلمح
البصر، و الدليل على ذلك أنك تأكل حين تجوع، و تشرب حين تعطش.
عن على بن أبى طالب رضى اللّه عنه قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: «الدعاء سلاح المؤمن، و عماد الدين، و نور السماوات و الأرض» (الحاكم فى مستدركه على الصحيحين).
أما عن الإلحاح فى الدعاء فنقول:
إنه من أنفع الأدوية، فقد روى ابن ماجه فى سننه من حديث أبى هريرة: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم:
«من لم يسأل اللّه يغضب عليه» و فى مستدرك الحاكم من حديث أنس عن النبي صلى اللّه عليه و سلم:
«لا تجزعوا فى الدعاء، فإنه لا يهلك مع الدعاء أحد» و ذكر الأوزاعى عن الزهرى عن عروة عن عائشة رضى اللّه عنها قالت: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: «إن اللّه يحب الملحين فى الدعاء» و ذكر الإمام أحمد فى الزهد عن قتادة قال: قال مورق: ما وجدت للمؤمن مثلا إلا رجلا فى البحر على خشبة، فهو يدعو: يا رب يا رب، لعل اللّه عز و جل أن ينجيه.
الآفات التى تمنع إجابة الدعاء
و من الآفات التى تمنع ترتب أثر الدعاء عليه:
أن يستعجل العبد و يستبطئ الإجابة فيستحسر (أى يتعب و يسأم) و يدع الدعاء، و هو بمنزلة من بذر بذرا، أو غرس غرسا، فجعل يتعاهده و يسقيه، فلما استبطأ كماله و إدراكه تركه و أهمله، و فى البخارى من حديث أبى هريرة رضى اللّه عنه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم قال: «يستجاب لأحدكم ما لم يعجل، يقول دعوت فلم يستجب لى» و فى صحيح مسلم عنه «لا يزال يستجاب للعبد، ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم، ما لم يستعجل» قيل: يا رسول اللّه ما الاستعجال؟ قال: «يقول قد دعوت و قد دعوت، فلم أر يستجاب لى، فيستحسر عند ذاك و يدع الدعاء» و فى مسند أحمد من حديث أنس قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: «لا يزال العبد بخير ما لم يستعجل» قالوا: يا رسول اللّه، كيف يستعجل؟ قال: «يقول: قد دعوت ربى فلم يستجب لى».
و المدعو به إن كان قد قدر لم يكن بد من وقوعه، دعا به العبد أو لم يدع، و إن لم يكن قد قدر لم يقع، سواء سأله العبد أو لم يسأله.