شرح اسماء الله الحسنى - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٨٣ - باب فى معنى قوله تعالى تبارك اسم ربك ذي الجلال و الإكرام
______________________________
و
عن ابن مسعود رضى اللّه عنه قال: كنت أصلي و النبي صلى اللّه عليه و سلم و أبو بكر
و عمر رضى اللّه عنهما معه، فلما جلست بدأت بالثناء على اللّه، ثم بالصلاة على
النبي صلى اللّه عليه و سلم، ثم دعوت لنفسى، فقال النبي صلى اللّه عليه و سلم: «سل
تعطه، سل تعطه».
فضيلة الدعاء
و أما عن فضيلة الدعاء فنقول:
قال اللّه تعالى: وَ إِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَ لْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (١٨٦) (البقرة) و قال تعالى: ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَ خُفْيَةً (الأعراف: ٥٥) و قال تعالى: وَ قالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ (غافر: ٦٠).
و قال صلى اللّه عليه و سلم «إن الدعاء هو العبادة» ثم قرأ: ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ و قال: «الدعاء مخ العبادة» و قال: «ليس شيء أكرم على اللّه من الدعاء» و قال: «إن العبد لا يخطئه من الدعاء إحدى ثلاث: إما ذنب يغفر له، و إما خير يعجّل له، و إما خير يدّخر له» و قال: «سلوا اللّه من فضله فإنه يحب أن يسأل، و أفضل العبادة انتظار الفرج».
آداب الدعاء
أما عن آداب الدعاء فهى عشرة:
الأول: أن يترصد الداعى الأوقات الشريفة، كيوم عرفة من السنة، و رمضان من الشهور، و يوم الجمعة من الأسبوع، و وقت السحر من ساعات الليل.
الثانى: أن يغتنم الأحوال الشريفة، كزحف الصفوف فى سبيل اللّه، إذ عنده تفتح أبواب السماء، و عند نزول الغيث (المطر) و عند إقامة الصلاة المكتوبة، و أعقاب الصلوات المفروضة، و بين الأذان و الإقامة، و حالة الصوم و السجود، و عند إفطار الصائم.
الثالث: أن يدعو مستقبل القبلة، و يرفع يديه بحيث يرى بياض إبطيه، و يمسح بهما وجهه فى آخر الدعاء، و ينبغى أن يضم كفيه و يجعل بطونهما مما يلى وجهه، و ينبغى أن لا يرفع بصره إلى السماء، قال صلى اللّه عليه و سلم: «لينتهين أقوام عن رفع أبصارهم إلى السماء عند الدعاء أو لتخطفن أبصارهم».
الرابع: خفض الصوت بين المخافتة و الجهر، كذا ورد الأثر عن عائشة رضى اللّه عنهما قالت فى