شرح اسماء الله الحسنى - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٣٩ - الاسم الأعظم للإمام الغزالى
فأرجع التسمية إلى الاعتقاد بل إلى حالة الاعتقاد المستمرة ما لم يقطعها قاطع، و جعل التلفظ بالاسم مستحبا لأنه أكمل إذ فيه الجمع بين القلب و اللسان ...
فإن قلت: مقتضى ما قررته تعدد الاسم الأعظم فى صور عديدة فكيف يسمى اسما و هو أشياء متعددة ...
قلت: الاسم قد يطلق و يراد به جنس الأسماء كما فى قوله تعالى: سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى و قوله تعالى: فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ و قوله تعالى بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أى سبح أسماءه كلها بالتقديس و التنزيه عن أن يكون كأسماء غيره، و المعنى فى بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ابدأ، أو استعن، أو تبرك، أو تعلق و ما أشبه هذا بأسماء اللّه الرحمن الرحيم كلها.
فإن قيل: المراد من سبح اسم ربك سبح ربك ...
قلت: فلا بد فى تسبيحه سبحانه من ذكر اسم من أسمائه حتى لو قال سبحان ربى كان فيه ذكر اسم الربوبية و لا يتعين اسم واحد من الأسماء الحسنى فدل على أن المراد بالاسم الأسماء، و قد يسمى كل اسم من أسمائه سبحانه الخاصة به الاسم الأعظم فى حق كل داع تحقق بالاضطرار، قال تعالى:
أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ و الإجابة من ثمرات الاسم الأعظم ...
و ملخص القول: أنه كلما كان أوثق لعروة التوحيد و أسبق فى معارج التمجيد، كان أعظم فى التقريب إلى المجيد، و أنفع لصاحبه من العبيد، سواء أ كان هذا بالاقتصار على بعض الأسماء أو بعض الآيات أو بعض الأحرف، أو بالاقتصار على شيء من محاسن الثناء، أو يعقد القلب السليم الصحيح من طوارق الأهواء حتى ربما كانت الحالة المرضية المصاحبة للأدوات الشرعية