شرح اسماء الله الحسنى - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٤٠ - الاسم الأعظم للإمام الغزالى
الناشئة عن صحيح العقيدة الإيمانية كافية فى باب التوجه و الاستعداد داعية و إن لم يحصل معها دعاء إلى تنزل الإمداد ...
و بهذا التقرير يظهر لك أنه قد يراد بالاسم الأعظم الأمر الّذي ترتب عليه الإجابة و إن لم يكن معه ذكر شيء من أسماء اللّه تعالى، و هذا من باب التجوّز بعلامة ترتب الاستجابة على كل منها.
و على هذا فقد يطلق الاسم الأعظم على الحالة القلبية المؤثرة فى سرعة الاستجابة و إن لم يكن معها تلفظ حتى أن من يتوجه إلى الأولياء من يتوجه بقلبه إلى ربه مع سكوت لسانه فيعطى مناه.
و قد يصير الولى ذاكرا اللّه بكله موحدا له مثنيا عليه سبحانه فيتجوز من يتجوز بإطلاق الاسم الأعظم عليه، كما نقل عن بعضهم أنه قال فى حق ولى من الأولياء: فلان كان يدعو بالاسم الأعظم و هو الآن عين الاسم الأعظم.
و هذا الإطلاق لا أقول به فإنى لم أجد فى الشرع الشريف ما يقتضي الإذن فيه، و إنما يجوز التوسل بالصالحين كما سأذكره، و ليس مراد هذا القائل أن هذا الشخص صار اسما من أسماء اللّه تعالى، و لكنه يريد أنه فى معنى الاسم الأعظم، كما يقال: فلان أسد، بمعنى أنه فى معنى الأسد من الشجاعة، ثم إن جوزنا هذا التجوز مع بعده ورد الخلافة له معنيان:
أحدهما: أن هذا الولى صار كله آلة من آلات التوحيد و كلمة من كلماته و آية من آياته و دلالة من دلالاته، فكأنه توحيد و ذكر منطوق به.
و الثانى: أنه يتوسل به إلى اللّه كما يتوسل إليه باسم من أسمائه سبحانه، و لا التفات إلى من ينكر التوسل إلى اللّه بالصالحين من عباده، فإن هذا أمر جائز تقوم له الحجة، و ليس هذا محل ذكره و من العجب موافقة المنكر على