شرح اسماء الله الحسنى - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٣٨٣ - باب فى معنى اسمه تعالى ٨٩ - النور جل جلاله
بفنون الدلائل و صنوف الحجج و الملاطفات، و منور الأبدان بآثار العبادات، فالطاعات زينة النفوس و الأشباح، و المعارف زينة القلوب و الأرواح، و التأييد بالموافقات نور الظواهر، و التوحيد بالمواصلات نور السرائر، و أن اللّه سبحانه يزيد قلب العبد نورا على نور يؤيده بنور البرهان ثم يمده بحسن البيان، قال اللّه سبحانه نُورٌ عَلى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ[١]، و قد يهدى القلوب إلى محاسن الأخلاق لتؤثر الحق و تصطفيه، و تترك الباطل و تدع ما يستدعيه.
و فى بعض الأخبار أن اللّه تعالى يحب حسن الأخلاق و يكره سفاسفها[٢]، فمن معالى الأخلاق التحرز عن رق الأشياء و استصغار قدر الدنيا و الجود بها على كل أحد، و أن اللّه سبحانه يحب كل جواد سخى.
و فى بعض القصص أن اللّه تعالى أوحى إلى موسى ٧: لا تقتل السامرى[٣] فإنه سخى.
يحكى أن عبد اللّه بن عباس كان والى البصرة من قبل على رضى اللّه عنه فأتاه قراء البصرة و قالوا له: إن رجلا هاهنا صالحا مشتغلا بالعبادة، و له بنت، و قد زوجها من رجل و ليس له ما يجهزها به، فأدخلهم داره و أخرج ست بدارات دراهم و قال: احملوها إليه، و حمل هو واحدة، و مضوا إلى دار الرجل و وضعوها، فلما انصرفوا قال لهم: ما عملنا جميلا، شغلناه عن العبادة، انصرفوا بنا نتولى ذلك الشغل، فليس للدنيا من الخطر ما يشغل به عابد عن عبادته تعالى، و لا فينا أيضا من يترفع عن القيام بأمر مسلم، و مضى و قام يتولى ذلك الأمر بنفسه.
[١] -النور: ٣٥.
[٢] -السفيساف: كل ردئ حقير.
[٣] -الّذي اتخذ العجل إلها ليعبده بنو إسرائيل.