شرح اسماء الله الحسنى - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٣١٢ - باب فى معنى اسمه تعالى ٥٦ - الولى جل جلاله
أى يحبهم، و أخبر اللّه تعالى عن نبيه يوسف أنه قال: أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ[١].
و قال بعض أهل الإشارة: لما علم اللّه تعالى تقاصر ألسنة المذنبين و علم أن فى هذه الأمة من ارتكب الذنوب و ليس لهم جسارة الدعوى بدأهم بجميل فعله فقال عز من قائل: نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ فشتان بين عبد يقول: أنت وليى، و بين عبد يقول له الحق: نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ لا نقدم الواحد منا على رتبة نبى و لكن الرفق بالضعفاء أكثر و الفضل منهم أقرب، و لو لم تكن فى القرآن آية فى هذا الباب غير قوله: ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَ أَنَّ الْكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ[٢] لكفى بذلك شرفا لهم و ذخرا.
و اعلم أن العبودية بالعبد لسبب و ولاية اللّه سبحانه له ابتداء، فالسبب لم يكن، و ما من الحق لك لم يزل، فلأن يكون إذلالك- بمعنى لم يزل- خير لك من أن يكون حما لك- بمعنى لم يكن.
فصل: و من علامات من يكون الحق سبحانه وليه أن يصونه و يكفيه فى جميع أحواله و شئونه، فيغار على قلبه أن يتعلق بمخلوق فى دفع ضر أو جلب نفع، بل يكون القائم على قلبه فى كل نفس، فيحقق آماله عند إشاراته، و يعجل له مآربه عند خطراته.
يحكى عن يوسف الرازى أنه قال: دخلت على ذى النون المصرى يوما فقال: إيش يقول الناس فىّ؟ فقلت: يقولون: إنه زنديق، فقال: الأمر سهل حيث لم يقولوا: إنه يهودى، فإن الناس تنفر قلوبهم عن اليهود أكثر مما تنفر
[١] -يوسف: ١٠١.
[٢] -محمد: ١١.