شرح اسماء الله الحسنى - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٢٩٢ - باب فى معنى اسمه تعالى ٤٨ - المجيد جل جلاله
و من وجوه إحسانه إليهم الّذي يخفى على أكثر الخلق حفظه عليهم قلوبهم و تصفيته لهم أقواتهم و أوقاتهم، فإن النعمة العظمى نعمة القلوب، كما أن المحنة الكبرى محنة القلوب.
يحكى عن بعضهم أنه قال: كنت قاعدا عند سحنون و كان يترنم فى نفسه و بيده قضيب يضرب به على فخذه، فانشق اللحم و سال الدم و هو يقول:
|
كان لى قلب أعيش به |
ضاع منى فى تقلبه |
|
|
رب فاردده عليّ فقد |
ضاقت الدنيا عليّ به |
|
|
رب فاردده عليّ فقد |
عيل صبرى فى تطلبه |
|
|
و أغث ما دام بى رمق |
يا غياث المستغيث به |
|
و يحكى عن بعضهم أنه قال: رأيت رجلا يطوف بالبيت و هو يقول:
و اوحشاه بعد الأنس، و إذلاله بعد العز، و إفقاره بعد الغنى، قال: فقلت له:
أذهب لك مال أم أصابتك مصيبة؟ قال: لا، و لكن كان لى قلب فقدته.
و يحكى عن أبى عبد اللّه بن خفيف أنه قال: رأيت بمصر فقيرا يطوف على الناس و يقول: ارحمونى فإنى رجل صوفى، ذهب منى رأس مالى، فقلت:
أو للصوفى رأس مال؟ قال: فقال: نعم، كان لى قلب ففقدته.
و أن الحق سبحانه إذا أراد أن يتحف عبدا أغناه بلا مال، و كفاه بلا احتيال، و أعزه من غير رهط و أشكال، يعافيه إذا مرض من غير علاج، و يحميه فى عمره من غير فاقة و احتياج.