شرح اسماء الله الحسنى - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٢٧٠ - باب فى معنى اسمه تعالى ٤٢ - الكريم جل جلاله
و اللّه تعالى هو المحسن إلى خلقه من غير استحقاق، و الأخذ بأيديهم عند الضرورة من غير استيجاب، بل ابتداء فضل و إكمال لطف.
و قال الجنيد: الكريم الّذي لا يحوجك إلى وسيلة، و قال الحارث المحاسبى: الكريم الذي لا يبالى بما أعطى و لا لمن أعطى، و قال جعفر بن نصير: الكريم الّذي لن يقبل عطاءه منه على نفسه، و قيل: الكريم الذي لا يستقصى، قال اللّه تعالى: فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَ أَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَ أَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ[١].
سمعت الشيخ أبا على الدقاق يقول: الكريم الّذي إذا عفا عن عبد عفا عمن عمل مثل تلك المعصية و عمن كان سميا له.
و فى بعض الكتب: ما أنصفنى عبد أستحي أن أعذبه و لا يستحى أن يعصينى.
و قيل: الكريم الّذي لا يرضى بأن ترفع حاجته إلا إليه.
و روى أن موسى ٧ قال فى مناجاته: إنه لتعرض لى الحاجة أحيانا فأستحى أن أسألك، أ فأسأل غيرك؟ فأوحى اللّه إليه أن لا تسأل غيرى و سلنى حتى ملح عجينك و علف شاتك.
و يقال: الكريم لا يخيب رجاء المؤمنين، و قيل: الكريم الّذي لا يضيع من توسل به، و لا يترك من التجأ إليه، و يحفظ حقوق خدمة الذين ماتوا، و قيل:
الكريم: الّذي إذا أبصر خللا جبره و لم يظهره، و إذا أولى فضلا أجز له ثم ستره.
و يحكى: أن بعض الأكابر أشرف من قصر له على دار عجوز من جيرته
[١] -التحريم: ٦.