شرح اسماء الله الحسنى - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٢٤٤ - باب فى معنى اسمه تعالى ٣١ - الحليم جل جلاله
باب فى معنى اسمه تعالى ٣١- الحليم[١] جل جلاله
الحليم اسم من أسمائه ورد به القرآن، و اختلف الناس فى معناه فقال بعضهم الحلم تأخير العقوبة عن المستحقين، فهو حليم على معنى أنه يؤخر العقوبة عن المستحقين، و يكون هذا من صفات أفعاله يوصف به فيما لا يزال، و قال بعض أهل الحق: حلمه إرادته لتأخير العقوبة فهو من صفات ذاته، لم يزل حليما و لا يزال، و يقال فى اللغة: حلم، بضم اللام، يحلم حلما فهو حليم، و حلم، بفتح اللام، يحلم حلما فهو حالم إذا رأى فى المنام شيئا، و جمع الحلم أحلام، و كذلك جمع الحلم، و حلم الأديم، بكسر اللام، يحلم حلما فهو حليم إذا وقع فيه دود، و حلّمت فلانا إذا جعلته حليما و حكمت بحلمه، و حلم الغلام إذا صار سمينا، فصرف هذا اللفظ فى اللغة على أوجه.
و اللّه تعالى يريد تأخير العقوبة عن بعض المستحقين، ثم قد يعذبهم و قد يتجاوز عنهم، و أنه تعالى يجعل العقوبة لبعضهم، و الأمر فيه على ما سبق عليه
[١] -الحليم: هو الّذي يشاهد معصية العصاة و يرى مخالفة الأمر ثم لا يستفزه غضب و لا يعتريه غيظ، و لا يحمله على المسارعة إلى الانتقام، مع غاية الاقتدار، عجلة و طيشا، كما قال تعالى: وَ لَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِما كَسَبُوا ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ( فاطر: ٤٥).
و الحلم من محاسن خصال العباد، و ذلك مستغن عن الشرح و الإطناب.