شرح اسماء الله الحسنى - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٢٤٥ - باب فى معنى اسمه تعالى ٣١ - الحليم جل جلاله
الحكم و تعلقت به الإرادة و العلم، و أنه تعالى إذا أخر العقوبة عن المستحقين فبفضل منه سبحانه يخصهم به.
حكى أن إبراهيم الخليل عليه الصلاة و السلام لما رأى ملكوت السماوات و الأرض رأى عاصيا يعمل معصية فقال: اللهم أهلكه، فأهلكه اللّه، فرأى إنسانا آخر يعصى فقال: اللهم أهلكه، فأهلكه اللّه، فرأى ثالثا يعصى فقال: اللهم أهلكه، فأهلكه اللّه، فرأى رابعا يعصى فقال مثل ذلك، فأوحى اللّه إليه: كف يا إبراهيم، فلو أهلكنا كل عاص رأيناه لم نبق منهم أحدا، و لكنا بحلمنا لا نعذبهم، فإما أن يتوبوا و إما أن يصروا فلا يفوتنا شيء.
و حكى أن رجلا قال لبعض الأنبياء: كم أخالفه و أعصيه و لا يعاقبنى، فأوحى اللّه إلى ذلك النبي: قل لفلان: ذلك لتعلم أنى أنا، و أنت أنت.
و قد يكون من معلوم اللّه تعالى من أحوال بعض العصاة أنه يتوب و يحسن حاله فيحلم عنه فى الوقت، لأنه يعلم أنه يصير من جملة أوليائه فى مآله.
و أنشدوا:
|
إذا فسد الإنسان بعد صلاحه |
فرج له عود الصلاح لعله |
|
يحكى عن مالك بن دينار أنه قال: كان لى جار مسرف على نفسه، و كان يتعاطى الفواحش، و تبرم به الجيران فأتونى شاكين به متظلمين منه، فأحضرناه و قلنا له: إن هؤلاء الجيران يشكونك فسبيلك أن تخرج من المحلة، فقال: أنا فى منزلى لا أخرج، فقلنا تبيع دارك، فقال: لا أبيع ملكى و لا يمكنكم أن تخرجونى منه، فقلت: نشكوك إلى السلطان، فقال إن السلطان يعرفنى و أنا من أعوانه، فقلت ندعو اللّه عليك، فقال: اللّه أرحم بى منكم، فغاظنى ذلك، فلما