شرح اسماء الله الحسنى - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٢٢٧ - باب فى معنى اسميه تعالى ٢٥، ٢٦ - السميع البصير جل جلاله
باب فى معنى اسميه تعالى ٢٥، ٢٦- السميع[١] البصير[٢] جل جلاله
هما اسمان من أسمائه تعالى، ورد بهما النص و انعقد عليهما الإجماع.
و سمعه و بصره صفتان له زائدتان على علمه، بخلاف من خالف فيه من القدرية، و هما إدراكان له، فلا يخرج مسموع عن سمعه، و لا موجود عن بصره، و حد ما يحدون أن يسمع و يرى على الحقيقة، فهو الموجود، و ليس من شرط سمعه و بصره حلول فى عضو و اختصاص منه بجزء، لأنه سبحانه أحدىّ
[١] -السميع: هو الّذي لا يعزب عن إدراكه مسموع و إن خفى، و يدرك دبيب النملة السوداء على الصخرة الصماء فى الليلة الظلماء، يسمع حمد الحامدين فيجازيهم، و دعاء الداعين فيستجيب لهم، و يسمع بغير أصمخة و أذن كما يفعل بغير جارحة، و يتكلم بغير لسان، و سمعه منزه عن أن يتطرق إليه الحدثان، و مهما نزهت السمع عن تغيير يعتريه عند حدوث المسموعات، و قدسته عن أن يسمع بأذن أو آلة أو أداة علمت أن السمع فى حقه عبارة عن صفة ينكشف بها كمال صفات المسموعات و من لم يحقق نظرا فيه وقع بالضرورة فى محض التشبيه فخذ منه حذرك و دقق فيه نظرك.
[٢] -البصير: هو الّذي يشاهد و يرى حتى لا يعزب عنه ما تحت الثرى، و إبصاره أيضا منزه عن أن يكون بحدقة و أجفان، و مقدس عن أن يرجع إلى انطباع الصور و الألوان فى ذاته كما ينطبع فى حدقة الإنسان، فإن ذلك من التأثر و التغير المقتضى للحدثان، و إذا نزه عن ذلك كان البصر فى حقه عبارة عن الصفة التى ينكشف بها كمال تفرق المبصرات، و ذلك أوضح و أجلى مما يفهم من إدراكه البصر القاصر عن ظواهر المرئيات.