شرح اسماء الله الحسنى - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ١٨٢ - باب فى معنى اسميه تعالى ١١، ١٢ - البارئ المصور جل جلاله
باب فى معنى اسميه تعالى ١١، ١٢- البارئ[١] المصور[٢] جل جلاله
اعلم أنه ورد به نص القرآن، قال اللّه تعالى: هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ[٣] يقال: برأ اللّه الخلق تبرأهم برءا، و البرية الخلق، بغير همز و إن كان أصله الهمز اتفاقا منهم و إجماعا، كما تركوا الهمزة من الذرية و النبي و ما جرى مجراه، و قد قيل: إن البرية من البراء و هو التراب، و العرب تقول: بغية البراء، تعنى التراب، و يقال: برأت من المرض أبرأ، و برئت من المرض أيضا، و برئت من فلان من دينه، و برئ الرجل من شريكه إذا فارقه، و بريت القلم بغير همز.
[١] -قيل فى تفسير البارئ هو: الموجد و المبدع، يقال: برأ اللّه الخلق يبرؤهم، و البرية الخلق، فعيلة بمعنى مفعولة، و قيل: إن أصل البرء القطع و الفصل، قال الأخفش: يقال: برئت العود و بروته إذا قطعته و نحته، و قيل: إن البارئ مشتق من البرء و هو التراب، هكذا قاله ابن دريد، و العرب تقول: بفيه البرى، أى التراب، و البارى يدل على أنه تعالى ركب الإنسان من التراب، كما قال تعالى: مِنْها خَلَقْناكُمْ وَ فِيها نُعِيدُكُمْ( طه: ٥٥).
[٢] -قيل فى تفسير المصور: إنه الّذي سوى قامتك، و عدل خلقتك، قال تعالى: لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ( التين: ٤) و قيل: المصور من زين الظواهر عموما، و نور السرائر خصوصا، و قيل: المصور الّذي ميز العوام من البهائم بتسوية الخلق، و ميز الخواص من العوام بتصفية الخلق.
[٣] -الحشر: ٢٤.