شرح اسماء الله الحسنى - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ١٠٠ - باب فى معنى قوله تعالى سبح اسم ربك الأعلى(١)
______________________________
بالعلو
المكانى، و يفسر قوله تعالى: الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى (٥) (طه)
بالاستقرار، بل يفسر العلو بالقهر و الاقتدار، و كذا الاستواء يفسر بذلك.
الثالث: أن تصان أسماء اللّه تعالى عن الابتذال و الذكر، و لا تذكر إلا على وجه التعظيم، و يدخل فى هذا الباب أن تذكر تلك الأسماء عند الغفلة، و عدم الوقوف على حقائقها و معانيها و رفع الصوت بها و عدم الخضوع و الخشوع و التضرع عند ذكرها.
الرابع: أن يكون المراد بقوله سبحانه: فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (٧٤) (الواقعة) أى مجده بالأسماء التى أنزلتها إليك و عرفتك أنها أسماؤه، و إليه الإشارة بقوله سبحانه و تعالى:
قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ (الإسراء: ١١٠) و على هذا التأويل فالمقصود من هذا أن لا يذكر اللّه إلا بالأسماء التى ورد التوقيف بها.
و الخامس: أن يكون المراد من التسبيح الصلاة، قال اللّه تعالى: فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَ حِينَ تُصْبِحُونَ (١٧) (الروم) و كأنه قيل: صل باسم ربك لا كما يصلى المشركون بالمكاء و التصدية.
و السادس: قال أبو مسلم الأصفهانى: المراد من الاسم هنا الصفة و كذا فى قوله سبحانه:
وَ لِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فيكون المراد الأمر بتقديس صفات اللّه.
أما الطريق الثانى: و هو أن يقال: قوله: سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ معناه: سبح ربك و هو اختيار جمع من المفسرين، قالوا: و الفائدة فى ذكر الاسم أن المذكور إذا كان فى غاية العظمة و الجلالة، فإنه لا يذكر هو بل يذكر اسمه و حضرته و جنابه، فيقال: سبح اسمه و مجد ذكره، و يقال: سلام اللّه تعالى على المجلس العالى و على الحضرة العالية.
و الكلام إذا ذكر على هذا الوجه كان ذلك أدل على تعظيم المذكور مما إذا لم يذكر كذلك و بيانه من وجوه:
أحدها: أنه إذا قيل: سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ فإنه يدل على أنه سبحانه أعظم و أجل من أن يقدر أحد من الخلق على تسبيحه و تقديسه، بل الغاية القصوى للخلق أن يشتغلوا بتسبيح أسمائه، و معلوم أن هذا أدل على التعظيم من أن يقال سبح ربك.
و ثانيها: أنه إذا قيل: سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ و قيل: سلام اللّه على المجلس العالى، فمعناه أنه بلغ فى استحقاق التسبيح إلى حيث إن اسمه يستحق التسبيح، و بلغ فى استحقاق السلام