شرح حكمة الإشراق سهروردي - قطب الدين الشيرازي - الصفحة ٤٥٥ - فصل فى حقيقة صور المرايا و التّخيّل
دونه. و فى بعض النّسخ: «يكون إدراك الخارج الغائب دون مثال» ، و هو مصدر اضيف إلى المفعول و حذف الفاعل لظهوره، و المعنى واحد . و استغنى، إدراك الأمر الخارجىّ ، عنه ، عن المثال ، و هو ممتنع ، لاستحالة إدراك الخارجيّات دون مثال، و إن لم يدرك أنّه مثال الخارج [فلم يكن قد أدرك الخارج]الغائب عنه بمثاله، و المقدّر خلافه.
و إنّما لم يشر إلى هذا القسم، لظهوره، فللنّور المدبّر إشراقات كثيرة و علم بكلّ إشراق، و إشراقه على واحد كإشراقه على الباقى.
و لأنّ كون المدرك عند التّخيّل كالمدرك عند الإبصار، دقيق غامض يحتاج إلى بسط و تفصيل، قال: «و له ذكر إجماليّ: إنّ هذا مثل ذلك» . و أمّا أنّه كيف يمكن أن يكون هكذا، فيحتاج إلى تفصيل.
على أنّ الخارج ، المتخيّل ، قد يكون انعدم فى حالة التّخيّل . و إذا كان كذلك فلا يمكن إدراكه بدون مثال، إذ المعدوم لا يدرك عينه، بل مثاله بالضّرورة، و هو دليل خاصّ على وجوب إدراك (٢٣١ مثل هذا المتخيّل بالمثال.
و البصر لمّا كان إدراكه بكونه حاسّة نوريّة و عدم ، و بعدم ، الحجاب بينه و بين المستنير، فالنّوريّة و عدم الحجاب فى المجرّدات أتمّ، و هى ظاهرة لذاتها ، لكونها نفس الظّهور المحض، الظّاهر لذاته، المظهر لغيره
و المجرّدات ، هى باصرة، لجميع الموجودات ، و مبصرة للأنوار ، المجرّدة، إن لم يمنعها عن إبصارها شاغل، كنفوسنا المحجوبة عن أبصارنا بالشّواغل البدنيّة.