شرح حكمة الإشراق سهروردي - قطب الدين الشيرازي - الصفحة ٤٥٠ - فصل فى حقيقة صور المرايا و التّخيّل
فإذن الصور الخياليّة لا تكون موجودة فى الأذهان، لامتناع انطباع الكبير فى الصّغير، و لا فى الأعيان، و إلاّ لرآها كلّ سليم الحسّ؛ و ليست عدما محضا، و إلاّ لما كانت متصوّرة، و لا متميّزا بعضها عن بعض، و لا محكوما عليها بأحكام مختلفة.
و إذ هى موجودة، و ليست فى الأذهان و لا فى الأعيان و لا فى عالم العقول، لكونها صورا جسمانيّة لا عقليّة؛ فبالضّرورة تكون موجودة فى صقع آخر، و هو عالم يسمّى بالعالم المثالىّ و الخيالىّ، متوسّط بين عالمى العقل و الحسّ، لكونه بالمرتبة فوق عالم الحسّ و دون عالم العقل، لأنّه أكثر تجريدا من الحسّ و أقلّ تجريدا من العقل. و فيه جميع الأشكال و الصّور و المقادير و الأجسام و ما يتعلّق بها من الحركات و السّكنات و الأوضاع و الهيئات و غير ذلك، قائمة بذواتها، معلّقة لا فى مكان و لا فى محلّ، و إليه الإشارة بقوله:
و الحقّ فى صور المرايا و الصّور الخياليّة أنّها ليست منطبعة ، فى المرآة و الخيال و لا فى غيرهما، بل هى صياصى، أى: أبدان ، معلّقة ، فى عالم المثال ، ليس لها فى محلّ، لقيامها بذاتها ، و قد تكون لها ، لهذه الصّياصى المعلّقة لا فى مكان، مظاهر، و لا تكون فيها ، لما بيّنا،
فصور المرآة مظهرها المرآة، و هى معلّقة، لا فى مكان و لا فى محلّ. و صور الخيال مظهرها التّخيّل، و هى معلّقة . لا فى مكان و لا فى محلّ. و كذا الحسّ المشترك و غير ها من القوى، كلّها مظاهر صقاليّة مرآتية استعداديّة لظهور الصّور القائمة بنفسها، المستغنية عن الزّمان و المكان و المحلّ عندها، بإظهار العقل الفيّاض الموكّل بذلك إيّاها، بما يحصل لنا من الصّور و المعانى المهيّئة لفيض العقل.
و إذا ثبت مثال مجرّد سطحىّ، لا عمق له و لا ظهر، كالمرايا ، كما للمثل الّتي للمرايا، كمثال صورة زيد مثلا ، قائم بنفسه، و ما هو ، و الّذي هذا المثال حصل ، منه، و ظهر ، عرض ، لأنّه مثال صورة زيد العرضيّة الحالّة فى مادّته، و كذا جميع صور الخيال و المرايا مثل لأعراض هى صور الأشياء و أشكالها و مقاديرها. و كما أنّ المرئىّ فى المرآة صورة زيد، فصورة زيد هى مثال المرئىّ فى المرآة، إذ المماثلة