شرح حكمة الإشراق سهروردي - قطب الدين الشيرازي - الصفحة ١٤١ - الفصل الاوّل فى المغالطات
عليهما سائر الجهات . و ليس قولنا: «لا يلزم أن يكون ، أى: الّذي هو الممكن العامّ أو الخاصّ ، كقولنا: «يلزم أن لا يكون» ، الّذي هو ممتنع
و ما ليس بممكن ، بالإمكان الخاصّ ، قد يكون ضرورىّ الوجود أو العدم ، لصدقه على كلّ واحد من الواجب و الممتنع، بخلاف ما هو ممكن أن لا يكون ، بالإمكان الخاصّ، فإنّه بعينه ممكن الكون، إلاّ أن يعنى بالإمكان ما ليس بممتنع، و هو العامّ، فإنّه لا ينقلب موجبة إلى سالبة و سالبة إلى موجبة. و قد عرفت هذا من قبل، فلا حاجة إلى الإعادة.
و إذا جعلت السّلوب، على ما قلنا، أجزاء ، للمحمول أو الموضوع ، و لا تستعمل الزّائد ، على سلب واحد ، و عدلت إلى اللّفظ الإيجابيّ بحسب طاقتك، لئلاّ تتكثّر السّلوب و التّراكيب اللّفظيّة، أمنت من هذا الغلط و فى أكثر النسخ: «من هذا» ، أى من الغلط الواقع بسبب السّلوب، إذ لا أبلغ فى التّغليط منها. و لهذا قال: و السّلوب مغلّطة جدّا ، أى: و الحال، أنّها مغلّطة فى الغاية.
و قد يقع، الغلط، بسبب السّور، كما يؤخذ البعض السّورىّ ، كقولنا: «بعض الزّنجىّ أسود» ، و المراد: بعض أشخاصه ، مكان البعض الّذي هو الجزء الحقيقىّ. كقولنا: «بعض الزّنجىّ ليس بأسود» ، و المراد بعض من أبعاضه، كأسنانه، مثلا. و احترزنا ب «الجزء الحقيقىّ» عن المجازىّ، كالحيوان المحمول على الإنسان، فإنّه إذا قيل: إنّه جزء منه، فذلك على طريق المجاز، لما عرفت أنّ الجزء لا يكون محمولا من حيث هو جزء.
و كما يؤخذ كلّ واحد، أى: الكلّ، بمعنى كلّ واحد واحد، كقولنا: كلّ واحد من النّاس يشبعه رغيف خبز، و الجميع ، أى: الكلّ، بمعنى الجميع، و هو الكلّ المجموعىّ. كقولنا: «كلّ النّاس-أى: جميعهم-لا يشبعه رغيف خبز» ، كلّ ، منهما مكان الآخر . (٧١ و هذا و ما قبله من باب سوء اعتبار الحمل باعتبار، و من باب الغلط فى جوهر اللفظ باعتبار، لاشتراك لفظة «كلّ» و «بعض» بين المعانى المذكورة.