شرح حكمة الإشراق سهروردي - قطب الدين الشيرازي - الصفحة ٨٩ - الضّابط الخامس فى العكس
على اصطلاحه، إذ لا قضيّة عنده إلاّ البتّاتة، لرجوع الكلّ [إليها]بالطّريق المذكور، لا على مذهب المشائين، فإنّها لا تنعكس ضروريّة عندهم، لجواز كون المحمول ضروريّا للموضوع، كقولنا: «كلّ كاتب إنسان» ، و الموضوع غير ضرورىّ للمحمول، كقولنا «كلّ إنسان كاتب» ، لأنّه بالإمكان، لا بالضّرورة . و كذا غير الإمكان من الجهات، كالامتناع و الوجوب، ينقل مع المحمول ، كقولنا: «بالضّرورة بعض ما يجب أن يكون [٤٥]حيوانا أو يمتنع أن يكون حجرا فهو إنسان» لتصير القضايا كلّها ضروريّة بتّاتة، و يؤمن [من]الغلط الواقع من تكثّر القضايا و اشتباه البعض بالبعض.
و عكس الضّروريّة البتّاتة الموجبة الضّروريّة بتّاتة موجبة، مع أىّ جهة كانت، بالطّريق الّذي مرّ. و إليه أشار بقوله: فللمحيطة و للجزئيّة ، البتّاتتين، فإنّ سياق الكلام يقتضي هذا، و إن كان البيان لا يقتصر على الضّروريّة، لاطّراده فى جميع الفعليّات، انعكاس على أنّ شيئا من المحمول يوصف بالموضوع مهملا . أى: انعكاس جزئىّ. و إذا كان «بالضّرورة لا شيء من الإنسان بحجر» : «لا شيء من الحجر بإنسان بالضّرورة» .
المعنى: أنّ السّالبة الكلّيّة الضّروريّة تنعكس كنفسها سالبة ضروريّة، و إلاّ لصدق نقيض العكس، و هو «ليس لا شيء من الحجر بإنسان بالضّرورة» ، و [قد] يلزمه «بعض الحجر إنسان» ، لما تقدّم، من أنّه يلزم من سلب الاستغراق فى السّلب تيقّن الإيجاب فى البعض، و ينعكس إلى: «بعض الإنسان حجر» ، و على هذا لا يقتصر الكذب على العكس دون الأصل أو على الأصل دون العكس، بل يكذبان.
أمّا الأصل، فلصدق «بعض الانسان حجر» . و أمّا العكس، فلصدق «بعض الحجر إنسان» . و إليه الإشارة بقوله : و إلاّ إن وجد من موصوفات أحدهما ، أى موصوفات أحد من الإنسان و الحجر ، ما يوصف بالآخر ما وقع الاقتصار على كذب أحدهما ، أى كذب أحد من الأصل و العكس، بل كذب كلاهما ، كما مرّ تقريره.