شرح حكمة الإشراق سهروردي - قطب الدين الشيرازي - الصفحة ٣٧١ - فصل فى بيان عدم تناهى آثار العقول و تناهى آثار النّفوس
و لو استغنى شيء من النّور عن المحلّ، لاستغنى الجميع ، لاشتراكه فى الحقيقة النّوريّة ، فإنّه ، فإنّ هذا التّشيع ، لا أصل له، إذ الاستغناء للنور، أى: لبعضه إنّما هو لكماله، و كماله بجوهره ، أى: بسبب جوهريّته ، و غاية نقصه بالعرضيّة، أى: بسبب عرضيّة ، و الإضافة إلى المحلّ. فلا يلزم من نقص شيء ، كالنّور العارض لنقصه بالعرضيّة ، نقص ما يشاركه من وجه . كالنّور القائم بذاته المشارك للعارض فى كونه نورا مع كماله بالجوهريّة . فإذن التّفاوت ، بين المشاركات فى شيء، قد يكون بالمقدار ، و ذلك إذا كان الاشتراك فى الجسميّة ، و قد يكون بالعدد ، و ذلك إذا كان الاشتراك فى النّوع، و قد يكون بالشّدّة و الكمال. و ذلك إذا كان الاشتراك [فى حقيقة مختلفة أفرادها بالذّات، لا بالفصول و العوارض، كالاشتراك]فى الحقيقة النّوريّة و نحوها، كالمقدار، لما علمت أنّ التّفاوت بين المقدار الكبير و الصّغير بالكمال و النّقص أيضا.
و ممّا يؤكّده، أنّ التّفاوت بين الأنوار بالأشدّيّة و الكمال، قوله: و النّور المصباحىّ لمّا كان مقدار حامله و هو الفتيلة، بل الصّنوبرة ، أصغر من مقدار حامل شعاعه، و هو جدران البيت و سقفه و أرضه ، و حوامل الشّعاع قد تكون أكثر عددا منه ، من حامل النّور المصباحىّ، كالجدران المذكورة ، فكونه ، كون النّور المصباحىّ، موجبا للشعاع ، ثابت و حاصل، على أىّ وجه يفرض، سواء فرض أنّ موجب تلك الأشعّة المتعدّدة، الصّنوبرة أو العقل الفيّاض، لاستعداد الجدران بمقابلة الصّنوبرة لقبول الأشعّة. و كيف ما كان فالنّور المصباحىّ له مدخل فى وجود الأشعة المتعدّدة. و فى نسخة: «فيكون موجدا للشعاع» ، و فى نسخة: «فيكون موجبا للشّعاع على أىّ وجه يفرض» .
و تفاوت النّوريّة ، بين العلة و المعلول المذكورين ، ليست إلاّ بالأشدّيّة و الكمال ، فإنّ النّور المصباحىّ أشدّ و أكمل من الأشعّة الجدرانيّة، لا أنّه أعظم مقدارا منها أو أكثر عددا، ليتوهّم أنّ التّفاوت بينهما بالمقدار و العدد، لاستحالة أن يكون التّفاوت بينهما بذلك، لأنّ هذه الأنوار ليست أجساما، ليكون التّفاوت بينهما