شرح حكمة الإشراق سهروردي - قطب الدين الشيرازي - الصفحة ٢١٩ - حكومة أخرى فى مباحث تتعلّق بالهيولى و الصورة
التّرجيح من غير مرجّح، أو حصولها فى جميع الأحياز، أو لا فى حيّز. و بطلان التّالى يدلّ على فساد المقدّم، و هو أنّه لا يجوز اقتران الصّورة بالهيولى المجرّدة.
و منه يعلم أنّه مغالطة من باب وضع ما ليس بعلّة علّة، لأنّ الدّعوى هى أنّ الهيولى لا تتجرّد عن الصّورة، و الدّليل هو أنّها لو تجرّدت و لبست الصّورة استلزمت المحال. و إليه الإشارة بقوله:
و لقائل أن يقول: لهم امتناعها فى مكان خاصّ لعدم المخصّص، لا لاستحالة التّجرّد. و غاية ما يلزم من هذه الحجّة أنّ العالم إذا حصل و بقيت هيولى مجرّدة، لا يمكن عليها بعد ذلك لبس الصّورة، لعدم المخصّص بمكان. و استحالة الشّيء ، و هو حصول الهيولى المجرّدة فى الخارج، لغيره ، و هو عدم المخصّص على تقدير لبس الصّورة، لا تدلّ على استحالته فى نفسه. و هذه الزّلّة أو الهفوة، أو الغلطة ، و أمثالها، لزمت من إهمال الاعتبارات اللاّحقة بالشّيء لذاته و لغيره.
و لقائل أن يقول: إذا سلّمت دلالة الحجّة على أنّ الهيولى المجرّدة لا يجوز اقترانها بالصّورة، انعكس بالنّقيض إلى أنّ المقترنة بالصّورة لا يجوز خلوّها عنها، و هيولى الأجسام هى المقترنة بالصّورة، فيستحيل تجرّدها عن الصّورة الجسميّة، و هو المطلوب.
فإن قيل: المطلوب بيان أنّ الهيولى لا يجوز وجودها بدون الصّورة، لا بيان أنّ المقترنة بها لا يجوز تجرّدها عنها، و الحجّة بعد تسليم ما فيها تدلّ على الثّاني، لا الأوّل. و على هذا يجوز أن يوجد البعض دائما دون مقارنة صورة.
قلنا: إذا اقترن ببعض الهيوليات صورة جسميّة دون البعض، مع أنّ طبيعة الهيولويّة واحدة مشتركة بين الهيوليات، كان فى الهيولى تكثّر و انقسام دون الصّور، و إلاّ لما اختصّ بعضها بحلول الصّورة فيه دون البعض، و هو محال، لاستلزامه التّرجيح من غير مرجّح، على ما سبق تقريره.
و يقرب ممّا سبق من حجّتهم ، و هى قولهم: «لو تجرّدت الهيولى عن الصّورة فإمّا أن تكون منقسمة أو غير منقسمة: إلى آخره» . قولهم-فى إثبات أنّ الهيولى