شرح حكمة الإشراق سهروردي - قطب الدين الشيرازي - الصفحة ١٩٢ - حكومة فى الاعتبارات العقليّة
لأنّ السّابق على الشّيء لا يكون نفسه و إنّما كان الوجوب قبل ، إذ «يجب ثمّ يوجد» و لا «يوجد ثمّ يجب» ، لما عرفت من أنّ الشيء ما لم يجب لم يوجد.
ثمّ للوجود وجوب، سواء كان من ذاته أو من غيره ، و للوجوب وجود عند الخصم، فيكون للوجوب وجوب آخر له، لكونه موجودا ممكنا، مع أنّه ما لم يجب لا يوجد،
و هكذا يلزم سلسلة أخرى من تكرار ، و فى نسخة: «من تكرّر» ، الوجود على الوجوب و الوجوب على الوجود غير متناهية ، هى مركبّة من وجوبات مترتّبة موجودة معا، و هى ممتنعة، لما سبق. و فى بعض النسخ: «كما سبق» .
و إذا عرفت ذلك، فاعلم أنّ النّوع إمّا بسيط و إمّا مركّب، لأنّ النّوع إذا كان متحصّل الذّات فى الذّهن من ذاتيّات متغايرة فيه:
فإن كانت مع ذلك متغايرة فى الخارج، بأن كان جعل كلّ من الذّاتيّات فى الخارج غير جعل الآخر فيه، فهو النّوع المركّب الخارجىّ، كالنّبات الّذي شارك الجماد فى الجسميّة و امتاز عنه بالنّموّ، فإنّ جعله جسما فى الأعيان غير جعله ذا نفس نامية فيها، إذ لو اتّحد الجعلان لامتنع بقاء الجسم مع زوال النّفس النّامية. و التّالى باطل، بشهادة الحسّ، و لهذا يقال: إنّ النّبات جعل جسما، فجعل نباتا.
و إن لم تكن متغايرة فى الخارج، بل كان جعل كلّ من الذّاتيات هو بعينه جعل الآخر، فهو النّوع البسيط الخارجىّ و إن كان مركّبا ذهنيّا. [من الذّاتيّات عند المشّائين و من العرضيّات عنده، لقوله بعد هذا، و صورة السّواد فى العقل كصورته فى الحسّ، أى هو بسيط عقلا]، و ما فى الذّهن لا يجب أن يطابق ما فى العين، إلاّ إذا كان حكما على الأمور الخارجيّة بأمور خارجيّة، و ليس كلّ ما يحمل على الشّيء يحمل لأجل مطابقته الصّورة العينيّة، فإنّ الجزئيّة تحمل على زيد، و كذا الحقيقة من حيث هى حقيقة، و ليستا بصورتين لذاته و لا بصفة من صفاته، بل هما صفتاه اللّتان لا توجدان فى غير الذّهن.
و كذا حال الجنس و الفصل، و معنى كونهما جزئى الماهيّة هو كونهما جزئى