شرح حكمة الإشراق سهروردي - قطب الدين الشيرازي - الصفحة ١٩١ - حكومة فى الاعتبارات العقليّة
أن يكون شائعا فيه ملاقيا للكلّ بالكلّ، و ما كان مستقلاّ بالأبعاد لا يتداخل.
فليس الإمكان شيئا قائما بنفسه ، و إلاّ امتنع وصف الماهيّة به، و ليس بواجب الوجود، إذ لو وجب وجوده بذاته لقام بنفسه؛ فما افتقر إلى إضافة إلى موضوع. (٩٦
و إذا لم يكن الإمكان نفس الماهيّة، و لا واجب الوجود، و لا شيئا قائما بنفسه، بل بالماهيّة، فلا يزيد على ماهيّات الممكنات فى الأعيان، أى: لا يكون أمرا ثابتا فى الخارج، و إلاّ ، فيكون ، الإمكان موجودا، ممكنا إذن، لانحصار الموجود الخارجىّ فى الواجب و الممكن، فما ليس بواجب يكون ممكنا بالضّرورة، فإمكانه، يعقل قبل وجوده. فإنّه ما لم يمكن أوّلا، لا يوجد . على ما سبق تقريره فليس إمكانه ، إمكان الإمكان ، هو ، نفس وجود الإمكان، لأنّ إمكان الإمكان سابق على وجود الإمكان، و السّابق على الشّيء لا يكون نفس ذلك الشيء، لامتناع تقدّم الشّيء على نفسه.
و يعود الكلام هكذا إلى إمكان إمكانه، إلى غير النّهاية، فيفضى إلى السّلسلة الممتنعة، لاجتماع آحادها مترتّبة. فالإمكان و كذا قسيماه أمور معقولة تحصل فى العقل من إسناد المتصوّرات إلى الوجود الخارجىّ، و ليست بموجودات فى الخارج و إن كانت زائدة فى العقل على ما يتّصف بها.
و كذا الوجوب ، غير زائد فى الأعيان على الماهيّة الواجبة، بل هو أمر اعتبارىّ، كما ذكرنا. فإنّ الوجوب صفة للوجود . و لهذا يقال: «وجود واجب» كما يقال: «وجود ممكن» . فإذا زاد عليه ، على ما يقوله الخصم، و لم يقم بنفسه ، لكونه صفة محتاجة فى تقرّرها إلى ذات ما اتّصف بها ، فهو ممكن ؛ و إذا كان الوجوب ممكنا، و كلّ ممكن له وجوب بالغير و إمكان بالذّات ، فله وجوب و إمكان، و ذهب أعداد إمكاناته و وجوباته مترتبة إلى غير النّهاية، لأنّ كلاّ من الوجوب و الإمكان ممكن، مع أنّ لكلّ ممكن وجوبا و إمكانا، فيلزم سلسلة غير متناهية مع التّرتيب و المعيّة، و قد عرفت استحالتها.
و وجوب الشّيء يكون قبله، فلا يكون ، وجوب الشّيء، هو ، نفس ذلك الشّيء،