شرح حكمة الإشراق سهروردي - قطب الدين الشيرازي - الصفحة ١٥٠ - الفصل الاوّل فى المغالطات
لفظة الغير و يحرّم التلفّظ به، و يقول: «إذا كانت الصّفات عين الذّات، و الذّات واحدة، فلا كثرة، بل لا صفة أيضا. و إن لم يكن عينها، فهذا الكثير الّذي ليس عينها إمّا واجب أو ممكن، إذ لا خروج عن النّفى و الإثبات، و يتوجّه الإشكال على كلّ تقدير، كما مرّ.
و من ذلك ، أى: و ممّا يوقع الغلط، أو ممّا غيّر فيه الاصطلاح عند ورود النّقض، لأنّه يمكن حمله عليه أيضا، ما يقال: إنّ مماثل المماثل مماثل .
فإذا قيل: لا نسلّم أنّ «أ المماثل لب المماثل لج مماثل لج» ، فإنّ هذا لا يلزم إلاّ إذا كانت المماثلة، بين أب، من جميع الوجوه، لدخول المماثلة الّتي بين ب ج فى الّتي بين ب أ حينئذ، و صيرورة أ مماثلا لج فى المماثلة الّتي بين ب ج، سواء كانت من جميع الوجوه أم لا، فإنّ جزئيّة المماثلة الثّانية لا تضرّ، و كذا جزئيّة الأولى، و إذا كانت الثّانية كلّيّة على ما يظهر بالتّأمّل، بخلاف ما لو كانتا جزئيّين، فإنّها تضرّ، لجواز اختلاف الجهة حينئذ، على ما سيتلى عليك.
أجيب: بأنّ مرادنا من المماثلة: المماثلة من جميع الوجوه، فخصّصوا ما عمّموا أوّلا، لورود النّقض.
ثمّ لمّا كان قوله: «فإنّ هذا لا يلزم إلاّ إذا كانت المماثلة من جميع الوجوه» ، ليس على إطلاقه، لأنّه أيضا يلزم إذا كانت المماثلتان من وجه واحد، قال:
و إذا كانت ، المماثلة، من وجه واحد، فيلزم أيضا أن يكون المماثل من ذلك الوجه مماثلا فى ذلك الوجه بعينه.
و أمّا إذا لم يتّحد الجهة، فلا يلزم، إذ يجوز أن يماثل شيء شيئا بأمر و يماثل غيره بأمر آخر . و لهذا النّقض غيّروا الاصطلاح و خصّصوا تفسير المماثلة بعد أن كانوا اصطلحوا على تعميمها، و المساوى للمساوى مساو أيضا، إذا كانت المساواة من جميع الوجوه. على النّحو الّذي عرفت فى المماثل.
فأمّا إذا اختلفت جهة المساواة، كالجسم الّذي يساوى بطوله جسما و بعرضه جسما آخر ، فلا يلزم أن يكون مساوى المساوى مساويا. و إليه الإشارة بقوله: فأخذ