شرح حكمة الإشراق سهروردي - قطب الدين الشيرازي - الصفحة ١٤٢ - الفصل الاوّل فى المغالطات
و قد يقع ، الغلط، بسبب إيهام العكس، كمن حكم أنّ كلّ لون سواد، بناء على أنّ كلّ سواد لون ؛ و قد تقدّم أنّه من باب الأغلاط المعنويّة،
أو بسبب تركيب المفصّل ، و هو الّذي يصدق مفصّلا، لا مركّبا، كقولك: زيد طبيب و جيّد: أى ذو نفس جوهريّة و صاحب أخلاق فاضلة، فيأخذ أنّه طبيب جيّد فى الطّبّ؛ أو لتفصيل المركّب، و هو الّذي يصدق مركّبا، لا مفصّلا ، كقولك: «الخمسة زوج و فرد» ، أى مركّبة منهما. و ذلك إذا أردت بالواو جمع الأجزاء، و يصدق، فيتوهّم أنك أردت جمع الصّفات، فتقول: إنّها زوج و إنّها فرد، و تكذب. و قد عرفت أنّهما من الأغلاط اللّفظيّة المتعلّقة بوجود التّركيب و عدمه.
أو بسبب ما يظنّ أنّ أحد المتلازمين بعينه هو الآخر، أو أنّ أحدهما علّة الآخر، و لا يعلم أنّ من المتلازمان ما ليس بينهما إلاّ الصّحبة. كاستعدادى الضّحك و الكتابة فى الإنسان ، لتلازمهما، مع أنّ شيئا منهما ليس علّة الآخر و لا عينه.
و هذه المغالطة ، أى أخذ أحد المتلازمين علّة الآخر، كثيرا ما تقع لمن لم يترسّخ فى العلوم، فيأخذ ما مع الشّيء ، و هو الملازم، مكان ما به الشّيء ، و هو العلّة.
و قد يبتنى على هذا ، أى: على أخذ ما مع الشّيء مكان ما به الشّيء، كثير من الدّور الفاسد، كما يقال: «إن لم يكن ، و فى بعض النّسخ: «إن لم يمكن» ، الأبوّة دون البنوّة و البنوّة دون الابوّة، فيتوقّف كلّ واحد منهما على الآخر، فيكون دورا» . و هو فاسد، فإنّهما يكونان، معا، لأنّ التّوقّف توقّف المعيّة، لاستحالة أن يوجد أحدهما إلاّ مع الآخر، و هو جائز واقع غير مستلزم لمحال، لا توقّف التّقدّم، و هو أن لا يوجد أحدهما إلاّ بالآخر، فإنّه ممتنع، على ما قال: و التّوقّف الممتنع إنّما يكون إذا كان كلّ واحد منهما بالآخر، فيلزم منه تقدّم كلّ واحد منهما على نفسه و على المتقدّم عليه ، و هو ظاهر غنىّ عن التّفسير.
و قد أورد عليه: أنّ التّقدّم، إن اريد به التّقدّم بالزّمان فممنوع، لأنّ وجود المعلول مع وجود العلّة بالزّمان؛ و إن اريد به التّقدّم بالذّات فنستفسر عن معنى ذلك التّقدّم، و نحن لا نفهم منه إلاّ كون الشّيء علّة الآخر، فيصير المعنى: من تقدّم