تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٢٩ - فصل في بيان ما يصح التيمم به
بعده فلا يجوز على الأقوى (١)، كما أن الأقوى عدم الجواز بالطين المطبوخ كالخزف و الآجر و إن كان مسحوقا مثل التراب، و لا يجوز على المعادن كالملح و الزرنيخ و الذهب و الفضة و العقيق و نحوهما (٢) مما خرج عن اسم الأرض، و مع فقد ما ذكر من وجه الأرض يتيمم بغبار الثوب أو اللبد أو عرف الدابة و نحوها مما فيه غبار إن لم يمكن جمعه ترابا بالنفض، و إلا وجب و دخل في القسم الأول، و الأحوط اختيار ما غباره أكثر (٣)، و مع فقد الغبار يتيمم بالطين إن لم يمكن تجفيفه، و إلا وجب و دخل في القسم الأول، فما ______________________________________________________
(١) في القوّة إشكال بل منع، لأن الاحراق لا يوجب تبدّل الشىء عن حقيقته، فالجصّ كما أنه من أجزاء الأرض قبل الاحراق كذا بعده و به يظهر حال ما بعده.
(٢) في إطلاقه إشكال بل منع، حيث أن الظاهر هو كون العقيق و الفيروزج و ما شاكلهما من حجر الأرض و جزء منها، غاية الأمر أنها من الأحجار الكريمة ذات قيمة غالية باعتبار ما فيها من الخصوصية النادرة الموجبة لرغبة الناس إليها من جهة و ندرة وجودها في الخارج من جهة أخرى، و لعلّ لأجل ذلك أطلق عليها اسم المعدن.
هذا إضافة الى أن هذا الاطلاق لا يضرّ، فإن المعدن لم يكن موضوعا لحكم في شيء من الروايات، فالعبرة إنما هي بكونها من أجزاء الأرض، فإن كانت كما هو كذلك جاز التيمّم بها و السجود عليها، و إلّا فلا.
(٣) لا بأس بتركه إلّا إذا فرض أن كثرته تبلغ بمقدار يصدق عليه التراب فحينئذ يتعيّن التيمّم به، لا أنه أحوط.
و أما إذا لم تبلغ هذا المقدار، كما هو المفروض فلا يكون في المسألة ما يصلح أن يكون منشأ للاحتياط الوجوبى، مع أن مقتضى إطلاق النصّ عدم الفرق بين القليل منه و الكثير.