تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٢ - فصل في ما يحرم على الجنب
..........
________________________________________________________جوازه على التيمم، و قد بنى الماتن (قده) على ذلك هناك، و اما هنا فقد بنى على خلافه، و مع الاغماض عن ذلك فلا يكون التيمم مشروعا بغاية الدخول في المسجد أو الكون فيه لأخذ الماء للاغتسال به، فإن المسوغ للتيمم أمور:
الأول: ضيق الوقت، و سواء أ كان في العبادة المؤقتة كالفرائض اليومية و صلاة الليل و نحوهما أم كان في العمل الواجب على سبيل الفور، كما إذا وجب على الجنب مس كتابة القرآن الكريم لسبب من الاسباب كانقاذه من المهانة و لم يسمح الوقت إلا للتيمم، أو وجب عليه الدخول في المسجد لإنقاذ حياة شخص مثلا و لم يتسع الوقت للغسل فيتيمم و يدخل، و لا فرق في ذلك بين أن تكون الطهارة شرطا ضروريا في ذلك العمل الذي ضاق وقته أو شرطا كماليا كالتيمم للصلاة على الميت اذا ضاق وقتها و لم يجز تأخير الجنازة فانه يجوز ان يتيمم و يصلي على الميت و لا يسوغ بهذا التيمم غير ذلك العمل الذي ضاق وقته، فلو تيمم لصلاة الليل- مثلا- لضيق وقتها لم يجز أن يؤدي صلاة الفجر به أو يدخل المسجد أو يمس كتابة القرآن الشريف أو نحو ذلك لعدم وجود المسوّغ لغيره.
الثاني: عدم التمكن من استعمال الماء من أجل كون المكلف مريضا أو نحو ذلك، فانه يتيمم بدلا عن الغسل أو الوضوء للأمور التالية:
الأول: لممارسة العبادات المشروطة بالطهارة صحة أو كمالا اذا استمر عذره الى تمام وقتها.
الثاني: للعبادات غير المؤقتة كصلاة جعفر و صلاة الزيارة و نحوهما، فان الجنب المريض اذا أراد أن يصلي و يقرأ سور العزائم التي فيها آيات السجدة فان له أن يتيمم و يصلي و يقرأ. نعم في العبادة التي يكون المطلوب فيها مرة واحدة و بامكانه الاتيان بها بعد شفائه من المرض فلا يكتفي بالتيمم و الاتيان بها حال