تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٩٦ - فصل في الحيض
..........
________________________________________________________شرطا في صحّة الغسل فهو و إن كان محتملا إلّا أنه ليس بإمكاننا إثباته بدليل و ذلك لأن الوارد في المسألة روايتان:
احداهما: قوله عليه السّلام في موثقة سماعة: (فإذا كان كذلك فلتقم فلتلتصق الى حائط و ترفع رجليها على حائط .. الى أن قال: ثم تستدخل الكرسف فإذا كان ثمّ دم بمثل رأس الذباب خرج، فإن خرج فلا تطهر و إن لم يخرج فقد طهرت ..).
[١] و الأخرى: قوله عليه السّلام في صحيحة محمد بن مسلم: (فإذا أرادت الحائض أن تغتسل تستدخل قطنة فإن خرج فيها شيء من الدم فلا تغتسل و إن لم تر شيئا فلتغتسل).
[٢] أما الرواية الأولى فالظاهر منها أن الغرض من الأمر فيها بعملية الاختبار و الاستبراء إنما هو لمعرفة حالها و أنها طهرت أو بعد حائض، فلا تدلّ على وجوب هذه العملية لا نفسيّا و لا شرطيّا.
و أما الرواية الثانية فهي أيضا لا تدلّ على الوجوب الشرطىّ و إن كان قد يتوهّم ذلك من إناطة الأمر بالفحص و الاختبار بإرادة الاغتسال إلّا أنها لا تدلّ على ذلك حيث أن المتفاهم العرفىّ منها بمناسبة الحكم و الموضوع الارتكازيّة هو أن هذه الاناطة إنما هي بلحاظ أنها لا تتمكّن من إحراز صحّة غسلها إلّا بذلك باعتبار أنها مشروطة بنقائها من الدم في الواقع. و أما دلالتها على أن صحّة غسلها مشروطة بشرط آخر زائدا على ذلك فلا إشعار فيها فضلا عن الدلالة، إذ قوله عليه السّلام فيها: (فإن خرج فيها شيء من الدم فلا تغتسل و إن لم تر شيئا فلتغتسل ..) ظاهر بل ناصّ في أن صحّة غسلها و فساده يدوران مدار وجود الدم في الباطن و عدم وجوده، و أن الفحص و الاختبار طريق الى ذلك. و من هنا لو اغتسلت المرأة في هذه الحالة تاركة للاختبار و الفحص برجاء إدارك الواقع ثم تبيّن أنها كانت طاهرا حين الغسل فلا شبهة في
[١] الوسائل ج ٢ أبواب الحائض باب ١٧ ح ٤.
[٢] الوسائل ج ٢ أبواب الحائض باب ١٧ ح ١.